تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وتحمل الرواية بالدفع إلى مولى الأب عبده كما كان ، على إنكار البيع ، فإن أقام أحدهما بينة حكم له .
شرح
وأعجب من هذا قوله : أن دعوى الصحة هنا مشتركة بين متقابلين متكافئين ، فإنه إن أراد بها صحة البيع ، فمعلوم أن دعوى مولى الأب : أنه اشترى بما له تقتضي فساد العقد ، لأن العوضين إذا كانا من مالك واحد لم تكن المعاوضة صحيحة . قوله : ( وتحمل الرواية بالدفع إلى مولى الأب عبده كما كان على إنكار البيع ) . الرواية المشار إليها هي رواية ابن أشيم ، عن أبي جعفر عليه السلام ( 1 ) ، وأشيم مضبوط في مواضع لا بأس بالتعويل عليها ، بفتح الهمزة وإسكان الشين المعجمة وفتح الياء المثناة من تحت ، وهي ضعيفة ، فإن ابن اشيم غال . والجار في قوله : ( بالدفع ) يتعلق بالرواية أو بمحذوف ، أي : والرواية الواردة بالدفع إلى آخره ، و ( عبده ) بالنصب مفعول المصدر ، أي : يدفع عبد مولى الأب إليه ، والجار في قوله : ( على إنكار البيع ) متعلق بقوله : ( وتحمل الرواية ) . ويشكل هذا الحمل بأن في الرواية أنه ادعى شراء أب المأذون بماله ، فيكون معترفا بالبيع ، مدعيا فساده . وأشكل منه ردها مع كونها من المشاهير ، وأشكل من الجميع العمل بمقتضاها ، لأن قبول إقرار العبد على ما في يده لغير مولاه خلاف أصول المذهب ، وبالجملة فما صار إليها المصنف هو ما تقتضيه الأصول ، ويبقى النظر في تنزيل الرواية . قوله : ( فإن أقام أحدهما بينة حكم له ) . يعني : مولى الأب وورثة الدافع ، لأنهما مدعيان ، فأيهما أقام بينة فالحكم له .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 62 حديث 20 ، التهذيب 7 : 234 حديث 1023 و 8 : 249 حديث 903 و 9 : 243 حديث 945 .
جامع المقاصد — صفحة 144 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث