وتحمل الرواية بالدفع إلى مولى الأب عبده كما كان ، على إنكار
البيع ، فإن أقام أحدهما بينة حكم له .
شرح
وأعجب من هذا قوله : أن دعوى الصحة هنا مشتركة بين متقابلين
متكافئين ، فإنه إن أراد بها صحة البيع ، فمعلوم أن دعوى مولى الأب : أنه اشترى
بما له تقتضي فساد العقد ، لأن العوضين إذا كانا من مالك واحد لم تكن المعاوضة
صحيحة .
قوله : ( وتحمل الرواية بالدفع إلى مولى الأب عبده كما كان على
إنكار البيع ) .
الرواية المشار إليها هي رواية ابن أشيم ، عن أبي جعفر عليه السلام ( 1 ) ،
وأشيم مضبوط في مواضع لا بأس بالتعويل عليها ، بفتح الهمزة وإسكان الشين
المعجمة وفتح الياء المثناة من تحت ، وهي ضعيفة ، فإن ابن اشيم غال .
والجار في قوله : ( بالدفع ) يتعلق بالرواية أو بمحذوف ، أي : والرواية
الواردة بالدفع إلى آخره ، و ( عبده ) بالنصب مفعول المصدر ، أي : يدفع عبد مولى
الأب إليه ، والجار في قوله : ( على إنكار البيع ) متعلق بقوله : ( وتحمل الرواية ) .
ويشكل هذا الحمل بأن في الرواية أنه ادعى شراء أب المأذون بماله ، فيكون معترفا
بالبيع ، مدعيا فساده .
وأشكل منه ردها مع كونها من المشاهير ، وأشكل من الجميع العمل
بمقتضاها ، لأن قبول إقرار العبد على ما في يده لغير مولاه خلاف أصول المذهب ،
وبالجملة فما صار إليها المصنف هو ما تقتضيه الأصول ، ويبقى النظر في تنزيل
الرواية .
قوله : ( فإن أقام أحدهما بينة حكم له ) .
يعني : مولى الأب وورثة الدافع ، لأنهما مدعيان ، فأيهما أقام بينة فالحكم
له .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 62 حديث 20 ، التهذيب 7 : 234 حديث 1023 و 8 : 249 حديث 903 و 9 : 243
حديث 945 .