تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
أحدهما : أنهما واجبان على الكفاية ، أو على الأعيان . والثاني : أنهما واجبان عقلا أو سمعا . والأول في المقامين أقوى . ثم الأمر بالمعروف ينقسم بانقسام متعلقه إلى واجب ، وندب باعتبار وجوب متعلقه وندبيته . ولما لم يقع المنكر إلا على وجه القبح كان النهي عنه كله واجبا .
شرح
بجميع المكلفين . والفرق بينه وبين العيني ، أن الثاني يتعلق بالمكلفين نظرا إلى خصوص كل واحد ، والأول يتعلق بهم لا باعتبار عينهم ، بل باعتبار وجوب إيجاد الماهية ، ولا أولوية . قوله : ( والأول في المقامين أقوى ) . بل الأصح أن الوجوب عيني لظاهر : ( وأمر بالعرف ) ( 1 ) وغير ذلك ، ولا محذور ، لأن الواجب على الجميع المبادرة إلى الأمر والنهي ، ولا يكفي بعض عن بعض ، فلو تخلف بعض كان آثما وإن حصل المطلوب بالبعض الآخر ، ولا كذلك الوجوب الكفائي ، وليس المراد أنه بعد التأثير يبقى وجوب الأمر والنهي على الباقين . وأما أن الوجوب عقلي ، نظرا إلى كونه لطفا ، فإن أريد في كل معروف فمشكل والظاهر خلافه ، وإن أريد في بعض أفراد المعروف والمنكر فمسلم ، إلا أن الظاهر أن المبحوث عنه في المسألة خلافه ، ولعل الأظهر أن الوجوب سمعي . قوله : ( ولما لم يقع المنكر إلا على وجه القبح ، كان النهي عنه واجبا ) . خالف بعضهم في ذلك ، فجعل المنكر قسمين : الحرم والمكروه ( 2 ) ، وهو خلاف المتبادر من المنكر ، فما ذكره المصنف أوجه .
هامش
( 1 ) الأعراف : 199 . ( 2 ) منهم : ابن حمزة في الوسيلة : 232 .