أحدهما : أنهما واجبان على الكفاية ، أو على الأعيان .
والثاني : أنهما واجبان عقلا أو سمعا . والأول في المقامين أقوى .
ثم الأمر بالمعروف ينقسم بانقسام متعلقه إلى واجب ، وندب باعتبار
وجوب متعلقه وندبيته . ولما لم يقع المنكر إلا على وجه القبح كان النهي عنه
كله واجبا .
شرح
بجميع المكلفين . والفرق بينه وبين العيني ، أن الثاني يتعلق بالمكلفين نظرا إلى
خصوص كل واحد ، والأول يتعلق بهم لا باعتبار عينهم ، بل باعتبار وجوب إيجاد
الماهية ، ولا أولوية .
قوله : ( والأول في المقامين أقوى ) .
بل الأصح أن الوجوب عيني لظاهر : ( وأمر بالعرف ) ( 1 ) وغير ذلك ، ولا
محذور ، لأن الواجب على الجميع المبادرة إلى الأمر والنهي ، ولا يكفي بعض عن
بعض ، فلو تخلف بعض كان آثما وإن حصل المطلوب بالبعض الآخر ، ولا
كذلك الوجوب الكفائي ، وليس المراد أنه بعد التأثير يبقى وجوب الأمر والنهي
على الباقين .
وأما أن الوجوب عقلي ، نظرا إلى كونه لطفا ، فإن أريد في كل معروف
فمشكل والظاهر خلافه ، وإن أريد في بعض أفراد المعروف والمنكر فمسلم ، إلا أن
الظاهر أن المبحوث عنه في المسألة خلافه ، ولعل الأظهر أن الوجوب سمعي .
قوله : ( ولما لم يقع المنكر إلا على وجه القبح ، كان النهي عنه
واجبا ) .
خالف بعضهم في ذلك ، فجعل المنكر قسمين : الحرم والمكروه ( 2 ) ، وهو
خلاف المتبادر من المنكر ، فما ذكره المصنف أوجه .
هامش
( 1 ) الأعراف : 199 .
( 2 ) منهم : ابن حمزة في الوسيلة : 232 .