تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
ولو أخذ من الحربي على جهة السوم ثم هرب ملكه . وأقسام الغنيمة ثلاثة : ما ينقل ويحول من الأمتعة وغيرها ، وما لا ينقل ويحول كالأراضي ، وما هو سبي كالنساء والأطفال . والأول : إن لم يصح للمسلم تملكه فليس غنيمة ، بل ينبغي إتلافه كالخنزير ، أو يجوز إبقاؤه للتخليل كالخمر . وإن صح كالذهب ، والفضة ، والأقمشة ، وغيرها أخرج منه الخمس والجعائل وما يصطفيه الإمام لنفسه ، والباقي للغانمين خاصة ، سواء حواه العسكر أو لا ، وليس لغيرهم فيه شئ ، ولا لبعضهم الاختصاص بشئ .
شرح
حقه : ودون بالعطف ، لأنه معطوف على المخرج بدون ، وكان الأولى أن يقول : بغير إيجاف بخيل ولا ركاب ، لأن مقتضى عبارته أن ما أخذ بالفزع مثل أن ينزل المسلمون على حصن ، أو على قلعة فيهرب أهله ، ويتركون أموالهم فزعا أن لا يكون غنيمة ، وقد صرح في المنتهى ( 1 ) والتذكرة ( 2 ) بأنه غنيمة ، وهو صريح القرآن العزيز ( 3 ) ، واختار الشيخ أنه مما أفاء الله على رسوله ( 4 ) ، والأول هو الأظهر . قوله : ( والأول إن لم يصح للمسلم تملكه فليس غنيمة ) . على ظاهر هذه العبارة مؤاخذة ، لأنه قد جعل هذا أحد أقسام الغنيمة ، فكيف يصح قوله : ( ليس غنيمة ) ؟ قوله : ( بل ينبغي إتلافه كالخنزير أو يجوز إبقاؤه للتخليل كالخمر ) . هذه العبارة فاسدة التركيب ، لأنه لا معنى للإضراب ب‍ ( بل ) فيها ، وكان حقه أن يقول : وهو إما أن يجوز إبقاؤه كالخمر لفائدة التخليل ، أو لا كالخنزير .
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 922 . ( 2 ) التذكرة 1 : 419 . ( 3 ) الحشر : 7 . ( 4 ) المبسوط 2 : 64 .