ولو أسلم عبد الحربي في دار الحرب قبل مولاه ، فإن قهر مولاه
بالخروج إلينا قبله تحرر وإلا فلا .
الفصل الثالث : في الاغتنام : ومطالبه ثلاثة :
الأول : المراد بالغنيمة هنا كل مال أخذته الفئة ، المجاهدة على
سبيل الغلبة ، دون المختلس ، والمسروق فإنه لآخذه ، ودون ما ينجلي عنه
الكفار بغير قتال فإنه للإمام ، ودون اللقطة فإنها لآخذها .
شرح
قوله : ( ولو أسلم عبد الحربي في دار الحرب قبل مولاه ، فإن قهر
مولاه بالخروج إلينا قبله تحرر ، وإلا فلا ) .
هذا أصح ، لأن مجرد الإسلام لا يصيره حرا وإن ذهبت عنه سلطنة
الكفار ، فما دام لا يتحقق القهر والغلبة لا يصير حرا .
قوله : ( المراد بالغنيمة هنا كل مال . ) .
إنما قال : ( هنا ) لأن الغنيمة هي : كل ما يغتنم بسبب من الأسباب :
كتجارة ، وزراعة ، وحيازة مباح ، وقهر ، وغلبة بالإيجاف بالخيل والركاب ، وهي
قسمان :
أ : تقدم في باب الخمس .
ب : المراد هنا ، فعلى هذا : الغنيمة في موضوعها اللغوي لم ينقل إلى المعنى
الثاني كما يراه العامة ، وصدقها على كل من المعنيين صدق العام على أفراده .
قوله : ( دون المختلس والمسروق ) .
المختلس : المأخوذ وصاحبه حاضر متيقظ بالحيلة ، والمسروق : المأخوذ خفية
بخلاف ذلك ، وهذا القسم يختص به آخذه .
فإن قيل : قد سبق تحريم الغلول من الكفار . قلنا : يمكن الجمع ، لأنه
لا منافاة بين تحريم الفعل والاختصاص بالملك ، مع إمكان الحمل على تخصيص
التحريم بحال الأمان أو بحال الحرب .
قوله : ( دون ما ينجلي عنه الكفار بغير قتال فإنه للإمام ) .