تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
ومن جملته إقامة الحجج العلمية ، ودفع الشبهات ، وحل المشكلات ،
شرح
قوله : ( كل ) لأنها تصلح للتعريف إلا أن يقال : أراد بيان ضابط الواجب الكفائي ، لا تعريف المصطلح ، ولو قال : وهي لكان أظهر . وبالقيد الأخير يخرج الواجب العيني . وفي التقييد بقوله : ( مهم ديني ) مناقشة ، لأن الصناعات المهمة من المهمات الدنيوية ، وهي واجبة على الكفاية ، كما سيأتي في كلامه ، وإن كانت قد ترجع بالآخرة إلى المهمات الدينية باعتبار كونها وسيلة إليها . قوله : ( ومن جملته إقامة الحجج العلمية ) . المراد بها : حجج العلوم الإسلامية على سبيل العموم ، فإن جملتها واجبة على الكفاية ، وإن كان فيها ما يجب على الأعيان كحجج أصول الاعتقاد . قوله : ( ودفع الشبهات ) . هي جمع شبهة ، وهي قياس فاسد ، إما في مادته ، أو في صورته ، أو فيهما ، سميت شبهة : لأنها تشبه الحق . ولا ريب أن بلوغ رتبة يتمكن المكلف معها من دفع شبه الضالين واجب على الكفاية ، حذرا من تطرق الخلل بالشبهة في الاعتقادات . قوله : ( وحل المشكلات ) . أي : الأمور المشكلة على المكلفين فيما يجب عليهم معرفته ، أو يضطرون إليه . وهنا كلام وهو : أن الواجب في الدليل على أصول الاعتقاد هو أن يكون مثمرا لليقين ، وإنما يثمره البرهان ودلائل الكلام أكثرها إقناعية لا تثمر اليقين ، فكيف يكلف فيها من لا يحصل عن دلائلها ؟ وجوابه : أن المثمر لليقين باللزوم هو البرهان خاصة دون غيره من الدلائل ، لكن قد يثمر غيره اليقين بضميمة أمر خارجي ، كإقناعي آخر ، فإنه إذا