ومن جملته إقامة الحجج العلمية ، ودفع الشبهات ، وحل
المشكلات ،
شرح
قوله : ( كل ) لأنها تصلح للتعريف إلا أن يقال : أراد بيان ضابط الواجب
الكفائي ، لا تعريف المصطلح ، ولو قال : وهي لكان أظهر .
وبالقيد الأخير يخرج الواجب العيني . وفي التقييد بقوله : ( مهم ديني )
مناقشة ، لأن الصناعات المهمة من المهمات الدنيوية ، وهي واجبة على الكفاية ،
كما سيأتي في كلامه ، وإن كانت قد ترجع بالآخرة إلى المهمات الدينية باعتبار
كونها وسيلة إليها .
قوله : ( ومن جملته إقامة الحجج العلمية ) .
المراد بها : حجج العلوم الإسلامية على سبيل العموم ، فإن جملتها واجبة على
الكفاية ، وإن كان فيها ما يجب على الأعيان كحجج أصول الاعتقاد .
قوله : ( ودفع الشبهات ) .
هي جمع شبهة ، وهي قياس فاسد ، إما في مادته ، أو في صورته ، أو فيهما ،
سميت شبهة : لأنها تشبه الحق .
ولا ريب أن بلوغ رتبة يتمكن المكلف معها من دفع شبه الضالين واجب
على الكفاية ، حذرا من تطرق الخلل بالشبهة في الاعتقادات .
قوله : ( وحل المشكلات ) .
أي : الأمور المشكلة على المكلفين فيما يجب عليهم معرفته ، أو يضطرون
إليه .
وهنا كلام وهو : أن الواجب في الدليل على أصول الاعتقاد هو أن يكون
مثمرا لليقين ، وإنما يثمره البرهان ودلائل الكلام أكثرها إقناعية لا تثمر اليقين ،
فكيف يكلف فيها من لا يحصل عن دلائلها ؟
وجوابه : أن المثمر لليقين باللزوم هو البرهان خاصة دون غيره من
الدلائل ، لكن قد يثمر غيره اليقين بضميمة أمر خارجي ، كإقناعي آخر ، فإنه إذا