تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
شرح
ورضي المصنف هذا الاعتراض في كتبه ، واعترف بأن الأولى أن يقال : وحده من عاير إلى ظل وعير ، لا يعضد شجرها ، ولا بأس أن يؤكل صيدها إلا ما صيد بين الحرتين ( 1 ) . وهذا بعينه آت على المصنف وابن إدريس ، لتصريحهما بأن حرم المدينة ما بين لابتيهما وهما الحرتان ، فلا يفيد هما ما عدلا إليه من العبارة ، بل الحديث السابق صريح في ذلك . والذي يدور في خلدي أن حد حرم المدينة من الحرة إلى الحرة ، وهو من ظل عاير إلى ظل وعير ، لا يعضد شجر شئ منه ، ويحرم صيد الحرتين خاصة دون الباقي ، فالحرتان في طرفيه يحرم صيدهما دون باقيه ، فيكون معنى قوله في الحديث : إلا ما صيد بين الحرتين إلا ما صيد بين كل من الحرتين أي : في خلال كل منهما ، فيندفع ما تخيلاه ) ( 2 ) . واعلم أيضا أن المصنف في المنتهى فرق بين حرم مكة والمدينة بأمور : أحدها : أنه لا كفارة فيما يفعل فيه من صيد ، أو قطع شجر . الثاني : أنه يباح من شجر المدينة ما تدعو الحاجة إليه من الحشيش للعلف ، للنهي عما عدا علف البعير . الثالث : أنه لا يجب دخولها بإحرام ، بخلاف حرم مكة . الرابع : من أدخل صيدا إلى المدينة لم يجب عليه إرساله ، لما روي : أن النبي صلى الله عليه وآله كان يقول لصبي أفلت طائره : " يا أبا عمير ! ما فعل النغير ؟ " ( 3 ) وهو طائر صغير ولم أجد تصريحا بأن صيدها لو ذبح يكون ميتة كصيد مكة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 799 . ( 2 ) ما بين القوسين لم يرد في " ن " . ( 3 ) صحيح البخاري 8 : 38 ، صحيح مسلم 3 : 1693 حديث 30 . ( 4 ) المنتهى 2 : 800 .
جامع المقاصد — صفحة 277 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث