شرح
ورضي المصنف هذا الاعتراض في كتبه ، واعترف بأن الأولى أن يقال :
وحده من عاير إلى ظل وعير ، لا يعضد شجرها ، ولا بأس أن يؤكل صيدها إلا
ما صيد بين الحرتين ( 1 ) . وهذا بعينه آت على المصنف وابن إدريس ، لتصريحهما
بأن حرم المدينة ما بين لابتيهما وهما الحرتان ، فلا يفيد هما ما عدلا إليه من العبارة ،
بل الحديث السابق صريح في ذلك .
والذي يدور في خلدي أن حد حرم المدينة من الحرة إلى الحرة ، وهو من
ظل عاير إلى ظل وعير ، لا يعضد شجر شئ منه ، ويحرم صيد الحرتين خاصة دون
الباقي ، فالحرتان في طرفيه يحرم صيدهما دون باقيه ، فيكون معنى قوله في الحديث :
إلا ما صيد بين الحرتين إلا ما صيد بين كل من الحرتين أي : في خلال كل منهما ،
فيندفع ما تخيلاه ) ( 2 ) .
واعلم أيضا أن المصنف في المنتهى فرق بين حرم مكة والمدينة بأمور :
أحدها : أنه لا كفارة فيما يفعل فيه من صيد ، أو قطع شجر .
الثاني : أنه يباح من شجر المدينة ما تدعو الحاجة إليه من الحشيش
للعلف ، للنهي عما عدا علف البعير .
الثالث : أنه لا يجب دخولها بإحرام ، بخلاف حرم مكة .
الرابع : من أدخل صيدا إلى المدينة لم يجب عليه إرساله ، لما
روي : أن النبي صلى الله عليه وآله كان يقول لصبي أفلت طائره : " يا أبا عمير !
ما فعل النغير ؟ " ( 3 ) وهو طائر صغير ولم أجد تصريحا بأن صيدها لو ذبح يكون ميتة
كصيد مكة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 799 .
( 2 ) ما بين القوسين لم يرد في " ن " .
( 3 ) صحيح البخاري 8 : 38 ، صحيح مسلم 3 : 1693 حديث 30 .
( 4 ) المنتهى 2 : 800 .