المطلب الثاني : في العود إلى منى ، فإذا طاف طواف النساء
فليرجع إلى منى ، ولا يبيت ليالي التشريق إلا بها ، وهي : ليلة الحادي
عشر ، والثاني عشر ، والثالث عشر . ويجوز لمن اتقى النساء والصيد النفر
يوم الثاني عشر .
شرح
قوله : ( ولا يبيت ليالي التشريق إلا بها ) .
إنما سميت ليالي التشريق وأيام التشريق ( 1 ) .
قوله : ( ويجوز لمن اتقى النساء والصيد . ) .
المراد باتقاء النساء عدم إتيانهن في حال الإحرام ، بمعنى : عدم الجماع ،
لا مطلق ما يحرم على المحرم مما يتعلق بهن كالقبلة واللمس بشهوة ، على ما يظهر من
عبارة الحديث ( 2 ) ، وعبارة المصنف في المنتهى ( 3 ) والتذكرة فإنه قال فيها : إنما يجوز
النفير في النفر الأول لمن اتقى النساء والصيد في إحرامه ، فلو جامع في إحرامه ، أو
قتل صيدا فيه لم يجز له أن ينفر في الأول ، واحتج بقوله تعالى : ( لمن اتقى ) ( 4 )
وبقول الصادق عليه السلام : " من أتى النساء في إحرامه لم يكن له أن ينفر في
الأول " ( 5 ) ( 6 ) .
ومثلها عبارة المنتهى ، ولأن المتبادر إلى الفهم من اتقاء النساء وعدمه هو
مجانبة الوطء وعدمها ، وكذا الظاهر أن المراد من اتقاء الصيد عدم قتله ، كما هو
هامش
( 1 ) كذا في الأصول الثلاثة المعتمدة والحجرية . والعبارة كما تري بحاجة إلى بيان السبب في التسمية ،
والظاهر أنه هكذا : من تشريق اللحم وهو : تقديده وبسطه في الشمس ليجف ، أو لأن الهدي
والأضاحي لا تنحر حتى تشرق الشمس . انظر : النهاية 2 : 464 مجمع البحرين 5 : 191 - 192 .
( 2 ) الكافي 4 : 522 حديث 11 ، التهذيب 5 : 273 حديث 932 .
( 3 ) المنتهى 2 : 776 .
( 4 ) البقرة 203 .
( 5 ) الكافي 4 : 522 حديث 11 ، التهذيب 5 : 273 حديث 932
( 6 ) التذكرة 1 : 393 .