فإن افتقرت إلى المنافي استأنفت ، والصبية تستأنف .
ولو فقد الثوب ستر بغيره من ورق الشجر والطين وغيرهما .
شرح
قوله : ( فإن افتقرت إلى المنافي استأنفت ) .
لامتناع صحة الصلاة بدون شرطها ، والمراد بالمنافي الفعل الكثير عادة ، أو
الاستدبار ، أو التكلم ونحو ذلك .
وقد أطلق المصنف الاستئناف هنا ، وقيده في التذكرة بما إذا لم تخف فوت
الصلاة ( 1 ) ، يعني لضيق الوقت ، فإن خافت أتمت الصلاة ، وبه صرح جمع من
الأصحاب ( 2 ) لتعذر الشرط حينئذ ، فتصلي بحسب المكنة .
وفي نفسي من الفرق شئ ، لأن الستر إن كان شرطا كان تعذره في وقت
الأداء موجبا لتعذر المشروط في وقت الأداء ، ولعدم جواز التكليف به حينئذ ، لا
لوجوب المشروط بدون شرطه ( 3 ) ، وإن لم يكن شرطا وجب الاستمرار مع السعة أيضا ،
كما هو مقتضى إطلاق عبارة الخلاف بالاستمرار ( 4 ) .
ودلائل اشتراط الستر مع القدرة في الجملة عامة ، فتقييد القدرة بكونها في وقت
الأداء يحتاج إلى دليل ، وبالجملة فالمسألة موضع تردد .
قوله : ( والصبية تستأنف ) .
أي : إذا بلغت في الأثناء ، سواء كان بلوغها بما يفسد الصلاة أم لا ، لعدم
وجوب ما سبق ، فلا يجزئ عن الواجب ، وإنما يجب الاستئناف إذا بقي من الوقت
مقدار الطهارة وركعة ، كما سبق في الوقت .
قوله : ( ولو فقد الثوب ستر بغيره من ورق الشجر والطين وغيرهما ) .
ظاهر العبارة أن الستر بورق الشجر إنما يجوز مع فقد الثوب ، فهو مؤكد لما
اقتضاه كلامه أول الباب ، وقد عرفت ما فيه ، ومقتضى عطف الطين عليه إجزاء كل
منهما حينئذ فيتخير بينهما ، واختار في الذكرى عدم إجزاء الطين مع إمكان الستر بغيره ،
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 93 .
( 2 ) منهم : الشيخ في المبسوط 1 : 88 ، والمحقق في المعتبر 2 : 103 .
( 3 ) جاء في هامش ( ن ) ما لفظه : ( وقت الأداء ولعدم شرطه ( صح ) ) .
( 4 ) الخلاف 1 : 151 مسألة 166 كتاب الصلاة