تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
فإن افتقرت إلى المنافي استأنفت ، والصبية تستأنف .
ولو فقد الثوب ستر بغيره من ورق الشجر والطين وغيرهما .
شرح
قوله : ( فإن افتقرت إلى المنافي استأنفت ) . لامتناع صحة الصلاة بدون شرطها ، والمراد بالمنافي الفعل الكثير عادة ، أو الاستدبار ، أو التكلم ونحو ذلك . وقد أطلق المصنف الاستئناف هنا ، وقيده في التذكرة بما إذا لم تخف فوت الصلاة ( 1 ) ، يعني لضيق الوقت ، فإن خافت أتمت الصلاة ، وبه صرح جمع من الأصحاب ( 2 ) لتعذر الشرط حينئذ ، فتصلي بحسب المكنة . وفي نفسي من الفرق شئ ، لأن الستر إن كان شرطا كان تعذره في وقت الأداء موجبا لتعذر المشروط في وقت الأداء ، ولعدم جواز التكليف به حينئذ ، لا لوجوب المشروط بدون شرطه ( 3 ) ، وإن لم يكن شرطا وجب الاستمرار مع السعة أيضا ، كما هو مقتضى إطلاق عبارة الخلاف بالاستمرار ( 4 ) . ودلائل اشتراط الستر مع القدرة في الجملة عامة ، فتقييد القدرة بكونها في وقت الأداء يحتاج إلى دليل ، وبالجملة فالمسألة موضع تردد . قوله : ( والصبية تستأنف ) . أي : إذا بلغت في الأثناء ، سواء كان بلوغها بما يفسد الصلاة أم لا ، لعدم وجوب ما سبق ، فلا يجزئ عن الواجب ، وإنما يجب الاستئناف إذا بقي من الوقت مقدار الطهارة وركعة ، كما سبق في الوقت . قوله : ( ولو فقد الثوب ستر بغيره من ورق الشجر والطين وغيرهما ) . ظاهر العبارة أن الستر بورق الشجر إنما يجوز مع فقد الثوب ، فهو مؤكد لما اقتضاه كلامه أول الباب ، وقد عرفت ما فيه ، ومقتضى عطف الطين عليه إجزاء كل منهما حينئذ فيتخير بينهما ، واختار في الذكرى عدم إجزاء الطين مع إمكان الستر بغيره ،
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 93 . ( 2 ) منهم : الشيخ في المبسوط 1 : 88 ، والمحقق في المعتبر 2 : 103 . ( 3 ) جاء في هامش ( ن ) ما لفظه : ( وقت الأداء ولعدم شرطه ( صح ) ) . ( 4 ) الخلاف 1 : 151 مسألة 166 كتاب الصلاة