وبدن المرأة كله عورة يجب عليها ستره في الصلاة ، إلا الوجه والكفين وظهر
القدمين .
شرح
صلاته ، وبه صرح في الذكرى ( 1 ) وأطلق الشيخ وجوب ستر ما قدر عليه من العورة إذا
وجد ساترا لبعض ( 2 ) .
ولو وجدت المرأة ساتر إحدى السوأتين خاصة ، فالظاهر ستر القبل كالرجل ،
ولو كان الواحد خنثى فإن أمكن ستر القبلين تعين ، وإلا فيحتمل ستر الذكر لبروزه ،
ويحتمل مخالف عورة المطلع ، فإن كان رجلا ستر عورة المرأة وبالعكس . وفيه قوة ، لأن
فيه رعاية [ ستر ] ( 3 ) الأفحش ، ولو اجتمعا فإشكال .
والظاهر أن المراد بقوله ( فالأولى ) هنا وفي نظائره التعين والتحتم ، إذ لا
يجوز العدول عن الأحق إلى غيره ، وإن كان قد يستعمل ذلك لإرادة الأفضل ، وبمعونة
المقام يتميز المراد ( 4 ) .
قوله : ( وبدن المرأة كله عورة يجب عليها ستره في الصلاة ، إلا الوجه
والكفين وظهر القدمين ) .
كون بدن المرأة كله عورة عليه إجماع العلماء ، وخالف أبو بكر بن عبد الرحمان في
استثناء الوجه ( 5 ) ، وبعض الفقهاء من العامة في استثناء الكفين ( 6 ) ، ولا يلتفت
إليهما .
وقد فسر قوله تعالى : ( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) ( 7 ) بالوجه
والكفين ( 8 ) ، والمشهور بين الأصحاب استثناء القدمين أيضا ، لبدوهما غالبا ، ولقول
هامش
( 1 ) الذكرى : 141 .
( 2 ) المبسوط 1 : 87 .
( 3 ) هذه الزيادة وردت في ( ح ) .
( 4 ) في ( ع ) : المرام .
( 5 ) المغني 1 : 672 .
( 6 ) ذهب إليه أحمد كما في فتح العزيز 4 : 90 .
( 7 ) النور : 31 .
( 8 ) فتح العزيز 4 : 88 ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 12 : 228 .