إلا الصبية والأمة ، فإن أعتقت في الأثناء وجب الستر ،
شرح
قوله : ( إلا الصبية والأمة ) .
هذا الاستثناء مجاز ، لأن الصبية لا وجوب عليها لعدم التكليف ، ولفظ الحرة
لا يتناول الأمة ، والمعنى : إن الصبية وإن كان لا بد من ستر بدنها ، لتكون صلاتها شرعية
أو تمرينية ، كما في طهارتها بالنسبة إلى الصلاة ، إلا أنه لا يشترط ستر رأسها .
وكذا لا يجب على الأمة ستر رأسها بإجماع العلماء إلا من شذ ( 1 ) ، وروى
محمد بن مسلم ، عن الباقر عليه السلام : ( ليس على الأمة قناع ) ( 2 ) ، وهل يستحب لها
القناع ؟ أثبته في المعتبر ( 3 ) لأنه أنسب بالخفر والحياء ، وفي رواية عن الصادق
عليه السلام النهي عنه ، وأن أباه عليه السلام كان إذا رأى المملوكة تفعل ذلك ضربها ،
لتعرف الحرة من المملوكة ( 4 ) .
والعنق فيهما كالرأس ، لعسر ستره من دون ستر الرأس ، والوجه والكفان
والقدمان كذلك ، بل أولى .
ولا فرق في الأمة بين القنة ، والمدبرة ، وأم الولد ، والمكاتبة المشروطة ،
والمطلقة التي لم تؤد شيئا لثبوت الرق في ذلك كله ، والخنثى كالأنثى ذلك كله .
قوله : ( فإن أعتقت في الأثناء وجب الستر ) .
لصيرورتها حرة فتثبت لها أحكامها ، ولو عتق بعضها فكذلك لوجوب ستر
ذلك البعض ، ولا يتم إلا بستر الجميع ، وقد صرح بذلك جمع من الأصحاب ( 5 )
ورواية محمد بن مسلم ، عن الباقر عليه السلام : ( ليس على الأمة قناع في الصلاة ، ولا
على المدبرة والمكاتبة إذا اشترط عليها مولاها حتى تؤدي جميع مكاتبتها ) ( 6 ) تشعر
بذلك ، نظرا إلى تخصيص الحكم بالمشروطة أن تؤدي جميع مال الكتابة .
هامش
( 1 ) هو الحسن البصري كما في المنتهى 1 : 237 ، والمعتبر 2 : 103 .
( 2 ) الكافي 3 : 394 حديث 2 ، التهذيب 2 : 217 حديث 855 .
( 3 ) المعتبر 2 : 103 .
( 4 ) علل الشرائع : 345 باب 54 حديث 2 ، المحاسن للبرقي : 318 حديث 45 .
( 5 ) منهم : الشيخ في المبسوط 1 : 87 ، والمحقق في المعتبر 2 : 103 .
( 6 ) الفقيه 1 : 244 حديث 1085 ، علل الشرائع : 346 باب 54 حديث 3 .