تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
شرح
لعدم فهمه من لفظ الساتر عند الإطلاق ، واحتمل الإجزاء لحصول مقصود الستر به ( 1 ) وفيه منع ، واحتج المصنف في التذكرة ( 2 ) بقول الصادق عليه السلام : ( النورة سترة ) ( 3 ) ، ولا دلالة فيه ، لإمكان أن يراد كونه سترة عن الناظر ، وظاهر قوله تعالى : ( خذوا زينتكم عند كل مسجد ) ( 4 ) خلافه ، إذ لا يعد ذلك زينة ، ولا يفهم من اللفظ . والظاهر عدم الإجزاء اختيارا ، ولو خاف تناثره في الأثناء عند جفافه لم يجز مع وجود الثوب قطعا ، ولو وجد وحلا أو ماء كدرا يستر عورته لو نزله وجب مع عدم الضرر ، وتعذر غيره مما سبق ، ويركع ويسجد إن أمكن ، وإلا أومأ . ولو وجد حفرة دخلها وجوبا وصلى قائما ، ويركع ويسجد ، كما صرح به جمع من الأصحاب ( 5 ) لحصول الستر ، ولم تثبت شرطية التصاقه بالبدن ، ولمرسل أيوب بن نوح ، عن الصادق عليه السلام في العاري الذي ليس له ثوب إذا وجد حفيرة : ( دخلها فسجد فيها وركع ) ( 6 ) . وعلى هذا فيجب تقديمه على ولوج الوحل والماء الكدر إذا تعذر استيفاء الأفعال فيهما ، أما مع الإمكان فيحتمل التخيير لاستوائهما في كون كل واحد منهما لا يعد ساترا حقيقيا ، وتقديم الوحل لأنه أقرب إلى الثوب بلصوقه إلى البدن ، والحفيرة للأمر بدخولها من دون اعتبار إمكان غيرها . والفسطاط الضيق إذا لم يمكن لبسه ، والجب والتابوت إذا أمكن استيفاء الأفعال فيهما كالحفيرة على الظاهر ، ولو لم يمكن لم يجزئا مع إمكان ما قبلهما ، إلا في نحو صلاة الجنازة والخوف . ولا يخفي أن إطلاق عبارة المصنف في قوله : ( وغيرهما ) يقتضي الإجزاء
هامش
( 1 ) الذكرى : 141 . ( 2 ) التذكرة 1 : 93 . ( 3 ) الفقيه 1 : 65 حديث 248 . ( 4 ) الأعراف : 31 . ( 5 ) منهم : الشيخ في المبسوط 1 : 87 ، والمحقق في المعتبر 2 : 105 . ( 6 ) التهذيب 2 : 365 حديث 1517 باختلاف يسير .
جامع المقاصد — صفحة 100 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث