شرح
لعدم فهمه من لفظ الساتر عند الإطلاق ، واحتمل الإجزاء لحصول مقصود الستر به ( 1 )
وفيه منع ، واحتج المصنف في التذكرة ( 2 ) بقول الصادق عليه السلام : ( النورة
سترة ) ( 3 ) ، ولا دلالة فيه ، لإمكان أن يراد كونه سترة عن الناظر ، وظاهر قوله تعالى :
( خذوا زينتكم عند كل مسجد ) ( 4 ) خلافه ، إذ لا يعد ذلك زينة ، ولا يفهم من
اللفظ .
والظاهر عدم الإجزاء اختيارا ، ولو خاف تناثره في الأثناء عند جفافه لم يجز
مع وجود الثوب قطعا ، ولو وجد وحلا أو ماء كدرا يستر عورته لو نزله وجب مع عدم
الضرر ، وتعذر غيره مما سبق ، ويركع ويسجد إن أمكن ، وإلا أومأ .
ولو وجد حفرة دخلها وجوبا وصلى قائما ، ويركع ويسجد ، كما صرح به جمع
من الأصحاب ( 5 ) لحصول الستر ، ولم تثبت شرطية التصاقه بالبدن ، ولمرسل أيوب بن
نوح ، عن الصادق عليه السلام في العاري الذي ليس له ثوب إذا وجد حفيرة : ( دخلها
فسجد فيها وركع ) ( 6 ) .
وعلى هذا فيجب تقديمه على ولوج الوحل والماء الكدر إذا تعذر استيفاء
الأفعال فيهما ، أما مع الإمكان فيحتمل التخيير لاستوائهما في كون كل واحد منهما لا
يعد ساترا حقيقيا ، وتقديم الوحل لأنه أقرب إلى الثوب بلصوقه إلى البدن ، والحفيرة
للأمر بدخولها من دون اعتبار إمكان غيرها .
والفسطاط الضيق إذا لم يمكن لبسه ، والجب والتابوت إذا أمكن استيفاء
الأفعال فيهما كالحفيرة على الظاهر ، ولو لم يمكن لم يجزئا مع إمكان ما قبلهما ، إلا في نحو
صلاة الجنازة والخوف .
ولا يخفي أن إطلاق عبارة المصنف في قوله : ( وغيرهما ) يقتضي الإجزاء
هامش
( 1 ) الذكرى : 141 .
( 2 ) التذكرة 1 : 93 .
( 3 ) الفقيه 1 : 65 حديث 248 .
( 4 ) الأعراف : 31 .
( 5 ) منهم : الشيخ في المبسوط 1 : 87 ، والمحقق في المعتبر 2 : 105 .
( 6 ) التهذيب 2 : 365 حديث 1517 باختلاف يسير .