ولو أذن المالك للغاصب أو لغيره صحت .
شرح
عبارة الشارح ولد المصنف أشياء ( 1 ) ننبه على المهم منها :
الأول : أنه فرق بين ما إذا كانت إبانة المغصوب تحتاج إلى فعل كثير وعدمه ،
فحكم بالبطلان في الأول بغير شك ، ويظهر من آخر كلامه أنه لا خلاف في البطلان
هنا .
وهو فاسد ، فإن اعتبار النهي عن حركات الصلاة في المغصوب إن تم يقتضي
البطلان مطلقا ، وقد عرفت فيما مضى أنه لا يتم ، فعلى هذا إن ثبت الإبطال بالنهي عن
الضد ، استوى في ذلك ما تحتاج إبانته إلى فعل كثير ، وما يحتاج رده إلى مالكه إليه ،
وإن لم يكن مصحوبا في الصلاة ، بل يستوي فيه نحو من صلى وفي المسجد نجاسة يقدر
على إزالتها ، وما لا يتناهى من المسائل .
ويتحقق الإبطال في ذلك كله بما إذا لم يتضيق الوقت ، أو تضيق ولم
يتشاغل بالرد والصلاة معا جمعا بين الحقين ، فتخصيص الشارح احتمال البطلان
وعدمه بالتقديرين الآخرين لا وجه له ، مع أن احتمال بطلان الصلاة مع عدم التضاد
بين الصلاة والإبانة على تقدير القول بالصحة في أول الوقت فاسد أصلا ، بل لا معنى
له .
وما ذكره في التحقيق آخرا غير مستقيم أيضا ، لأنه بنى الحكم هنا على القاعدة
الأصولية المقيدة بكون المنهي عنه غير جزء ولا لازم ، ثم جعل دليل البطلان هنا تعلق
النهي بالجزء أو اللازم ، وتحقق الفرق ين ما هنا وبين مسألة الخياط ، مع أن ظاهر قوله :
( وقال فريق منهم ) أن هذا القول في القاعدة الأصولية وما جعله دليلا عليه لا يرتبط به
أصلا ، وفي كلامه أشياء غير ذلك أعرضنا عنها ، وطول الكلام في هذا المقام لأنه من المهمات .
قوله : ( ولو أذن المالك للغاصب أو لغيره صحت ) .
أي : للمأذون له ، لأن المانع مسبب عنه وقد زال ، وزوال الضمان عن
الغاصب بهذا الإذن وعدمه لا دخل له في الصحة وعدمها .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 1 : 85 .