شرح
الساتر ، أو المسجد ، أو المكان لفوات بعض شروط الصلاة أو بعض أجزائها حينئذ ، فلا
تكون صحيحة .
كذا حقق صاحب المعتبر ( 1 ) ، وقواه في الذكرى ( 2 ) ، ثم احتاط بالبطلان ،
ولا ريب في متانة ذلك ، وإن كان الاحتياط طريقا إلى البراءة .
وقد يحتج للبطلان بأن رد المغصوب إلى مالكه واجب ، ولا يتم إلا بترك
الصلاة ، لأن الفرض تضادهما ، وما لا يتم الواجب المطلق إلا به فهو واجب ، فيكون ترك
الصلاة واجبا ويلزم منه النهي عن فعلها ، ويمكن الطعن في كلية قوله : ( وما لا يتم
الواجب إلا به فهو واجب ) ، لأن ذلك فيما عدا ترك الواجب لا مطلقا .
واعلم . أن قول المصنف سابقا : ( فلو صلى في المغصوب عالما ) يتناول الناسي
لأنه عالم ، فيكون ذكره بعد ذلك تكرارا ، ولو قال بدله : ( عامدا ) سلم من التكرار ،
وإلحاق الناسي بالعامد يقتضي وجوب الإعادة مطلقا ، وهو المناسب لحكم من
استصحب المغصوب في الصلاة .
ويلوح من الذكري وجوب الإعادة في الوقت لوجود السبب ، وعدم تيقن
الخروج من العهدة ، لا إن خرج ، لأن الإعادة بأمر جديد ( 3 ) وهو خيرة المختلف ( 4 ) .
ويضعف بأن امتثال المأمور به يقتضي الإجزاء ، ويمتنع تكليفه في حال النسيان كما
سبق ، فيكون في المسألة ثلاثة أقوال .
والضمير في قوله : ( ومستصحب غيره ) يعود إلى المغصوب الذي هو الثوب
المحدث عنه ، وظاهره أنه الساتر ، وهو المناسب لإشعار العبارة بجريان الخلاف
فيما عداه ، فيكون المراد بغيره ما يعم نحو الخاتم وغيره ، فيندرج فيه الثوب الذي لا يكون
هو الساتر ، وإن كان ذلك لا يخلو من تكلف ، والضمير في قوله : ( به ) يعود إلى العالم
في المسألة الأولى ، فيعم الحكم بإلحاق المستصحب العامد والناسي ، وقد وقع في
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 92 .
( 2 ) الذكرى : 146 .
( 3 ) الذكرى : 146 .
( 4 ) المختلف : 82 .