تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
شرح
فإنه حينئذ يحتاج إلى إضمار بعض الأحكام ، وعلى ما قلناه يكفي إضمار الأحكام فقط ، على أن الاقتصار على الأقل إنما يجب إذا كان بمرتبة واحدة ، فلو اقتضى المقام الأكثر وجب المصير إليه . وليس المراد رفع جميع الأحكام حتى المرتبة على النسيان ، باعتبار كونه عذرا ، بل المراد رفع الأحكام المترتبة على الفعل إذا وقع عمدا ، فإن معنى الحديث والله أعلم : اغتفر لأمتي الأمر الممنوع منه إذا كان خطأ أو نسيانا ، حتى كأنه لم يكن ، فلا يتعلق به شئ من أحكام عمده . ولو قدرنا أن المراد رفع جميع الأحكام ، فإنما يرفع الحكم الممكن رفعه لا مطلقا ، وما ذكره غير ممكن الرفع لامتناع الخلو عن جميع الأحكام الشرعية ، والأصح عدم الإعادة مطلقا . الثانية : لو استصحب شيئا مغصوبا غير الثوب في حال الصلاة كثوب أو خاتم فالأقوى عند المصنف أيضا إلحاقه بمن صلى في المغصوب عامدا فتبطل صلاته ، لأن الحركات الواقعة في الصلاة منهي عنها لأنها تصرف في المغصوب ، وهي أجزاء الصلاة فتفسد ، لأن النهي في العبادة يقتضي الفساد ، ولأنه مأمور بإبانة المغصوب عنه ، وبرده إلى مالكه ، فإذا افتقر إلى فعل كثير كان مضادا للصلاة ، والأمر بالشئ يستلزم النهي عن ضده فيفسد . وكلية الكبرى ممنوعة ، لأن اللازم هو النهي عن الضد العام أعني الترك مطلقا وهو الأمر الكلي لا عن الأضداد الخاصة من حيث هي كذلك فلا يتحقق النهي عن الصلاة . وكذا بعض مقدمات الدليل الأول ، وهي : أن الحركات المخصوصة الواقعة في الصلاة منهي عنها ، فإن النهي إنما هو عن التصرف في المغصوب من حيث هو تصرف في المغصوب ، وهو أمر خارج عن الحركات من حيث هي حركات ، غاية ما في الباب أن المكلف جمعهما باختياره ، وإذا كان متعلق النهي أمرا خارجا عن الصلاة ، منفكا عنها ، لا يعد جزءا لها ولا شرطا ، لم يتطرق النهي إلى الصلاة بخلاف ما لو كان المغصوب هو