شرح
فإنه حينئذ يحتاج إلى إضمار بعض الأحكام ، وعلى ما قلناه يكفي إضمار الأحكام
فقط ، على أن الاقتصار على الأقل إنما يجب إذا كان بمرتبة واحدة ، فلو اقتضى المقام
الأكثر وجب المصير إليه .
وليس المراد رفع جميع الأحكام حتى المرتبة على النسيان ، باعتبار كونه عذرا ،
بل المراد رفع الأحكام المترتبة على الفعل إذا وقع عمدا ، فإن معنى الحديث والله أعلم :
اغتفر لأمتي الأمر الممنوع منه إذا كان خطأ أو نسيانا ، حتى كأنه لم يكن ، فلا يتعلق
به شئ من أحكام عمده .
ولو قدرنا أن المراد رفع جميع الأحكام ، فإنما يرفع الحكم الممكن رفعه لا
مطلقا ، وما ذكره غير ممكن الرفع لامتناع الخلو عن جميع الأحكام الشرعية ، والأصح
عدم الإعادة مطلقا .
الثانية : لو استصحب شيئا مغصوبا غير الثوب في حال الصلاة كثوب أو خاتم
فالأقوى عند المصنف أيضا إلحاقه بمن صلى في المغصوب عامدا فتبطل صلاته ، لأن
الحركات الواقعة في الصلاة منهي عنها لأنها تصرف في المغصوب ، وهي أجزاء الصلاة
فتفسد ، لأن النهي في العبادة يقتضي الفساد ، ولأنه مأمور بإبانة المغصوب عنه ، وبرده
إلى مالكه ، فإذا افتقر إلى فعل كثير كان مضادا للصلاة ، والأمر بالشئ يستلزم
النهي عن ضده فيفسد .
وكلية الكبرى ممنوعة ، لأن اللازم هو النهي عن الضد العام أعني الترك
مطلقا وهو الأمر الكلي لا عن الأضداد الخاصة من حيث هي كذلك فلا يتحقق
النهي عن الصلاة .
وكذا بعض مقدمات الدليل الأول ، وهي : أن الحركات المخصوصة الواقعة في
الصلاة منهي عنها ، فإن النهي إنما هو عن التصرف في المغصوب من حيث هو تصرف في
المغصوب ، وهو أمر خارج عن الحركات من حيث هي حركات ، غاية ما في الباب أن
المكلف جمعهما باختياره ، وإذا كان متعلق النهي أمرا خارجا عن الصلاة ، منفكا عنها ،
لا يعد جزءا لها ولا شرطا ، لم يتطرق النهي إلى الصلاة بخلاف ما لو كان المغصوب هو