شرح
صلى في المغصوب عالما بالغصب ، فتكون صلاته باطلة ويجب إعادتها ، ومقتضي
العبارة كون الإعادة في الوقت وخارجه ، لأن معنى إلحاقه بالعامد مساواته له في حكمه ،
نعم لا يأثم بذلك إجماعا .
ووجه القوة أن الناسي مفرط لقدرته على التكرار الموجب للتذكار ، فإذا أخل
به كان مفرطا ، ولأنه لما علم كان حكمه المنع من الصلاة ، والأصل بقاء ذلك ،
وزواله بالنسيان يحتاج إلى نص ، ولم يثبت .
لا يقال : قد روي أنه صلى الله عليه وآله قال : ( رفع عن أمتي الخطأ
والنسيان ) ( 1 ) ، والحقيقة متعذرة لأنهما واقعان لم يرتفعا ، فيصار إلى أقرب المجازات إلى
الحقيقة وهو رفع جميع أحكامهما ، لأن رفع الحقيقة يستلزم رفع جميعها . أو يقال : يراد
برفعهما إلغاء الفعل الحاصل معهما ، فلو ثبت له شئ من الأحكام لم يصدق إلغاؤه .
لأنا نقول بمنع إرادة العموم في رفع جميع الأحكام ، لأنه يستلزم زيادة الإضمار
مع الاكتفاء بالأقل ، ولأن صحة الصلاة في المغصوب مع النسيان ، وزوال حكم المانع
يقتضي ثبوت حكم له ، فلا يصدق الرفع الكلي ، ودليل الصحة مبني عليه .
كذا قرر المصنف ، ولك أن تقول : لا نسلم أن التكرار الموجب للتذكار يمنع
عروض النسيان ، والوجدان يشهد بخلافه ، وما ادعاه من استصحاب بقاء المنع من
الصلاة بعد النسيان مدفوع بالإجماع ، على أن الناسي يمتنع تكليفه حال نسيانه لامتناع
تكليف الغافل ، ومنع إرادة العموم في الحديث بعد بيان الدليل الدال على إرادته غير
ملتفت إليه .
وما استدل به من استلزام زيادة الإضمار إلى آخره مردود ، لأن زيادة
الإضمار الممنوع منه في اللفظ لا في المدلول ، فلو كان أحد اللفظين أشمل وهما في
اللفظ سواء لم تتحقق الزيادة ، على أن زيادة الإضمار إنما تلزم على تقدير ما يدعيه هو ،
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 1 : 659 حديث 3043 و 224 حديث 2445 ، مستدرك الحاكم 2 : 198 ، أخبار
أصفهان 1 : 90 ، كنز العمال 12 : 155 ، سنن الدارقطني 4 : 170 حديث 33 ، سنن البيهقي 7 : 356
حديث 357 ، سنن سعيد بن منصور 1 : 378 حديث 1144 و 1146 و 1145 ، أصول الكافي 2 : 462
حديث 1 - 2 التوحيد : 353 حديث 24 ، الفقيه 1 : 36 حديث 132 .