شرح
لم تكن ضرورة تدعو إلى لبسه باتفاق علمائنا ، لموثقة سماعة بن مهران ، عن أبي عبد الله
عليه السلام ، وقد سأله عن لباس الحرير والديباج فقال : ( أما في الحرب فلا بأس ) ( 1 ) ،
ولأنه تحصل به قوة القلب ، وهي أمر مطلوب في تلك الحالة ، ويدفع ضرر الزرد ( 2 ) عند
حركته ، فجرى مجرى الضرورة .
وكذا لبسه للمضطر عندنا كما في البرد الشديد ، أو الحر المحوجين إليه لفقد
غيره ولدفع القمل ، لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله رخص لعبد الرحمان بن
عوف ، والزبير بن العوام في لبس الحرير لما شكوا إليه القمل ( 3 ) ، وفي أخرى أنه صلى
الله عليه وآله رخص لهما فيه من حكة كانت بهما ( 4 ) ، أو وجع كان بهما ، فتعم الرخصة ،
لقوله صلى الله عليه وآله : ( حكمي على الواحد حكمي على الجماعة ) ( 5 ) .
وكذا يجوز الركوب على الحرير ، والافتراش له ، والصلاة عليه ، والوقوف ،
والنوم ، والتكأة ، لصحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام وقد سأله عن
فراش حرير ومثله من الديباج ، ومصلى حرير ومثله من الديباج ، يصلح للرجل النوم
عليه ، والتكأة ، والصلاة ؟ قال : ( يفرشه ويقوم عليه ، ولا يسجد عليه ) ( 6 ) ، وتردد فيه
في المعتبر ( 7 ) لعموم تحريمه على الرجال ، ولا وجه له ، لأن الخاص مقدم .
وهل يحرم التدثر به ؟ فيه تردد ، وظاهر النصوص أن المحرم لبسه ، وذلك لا
يعد لبسا .
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 453 حديث 3 ، التهذيب 2 : 208 حديث 816 ، الاستبصار 1 : 386 حديث 1614 .
( 2 ) الزرد : هو عبارة عن حلقات المغفر والدرع ، أنظر : لسان العرب ( زرد ) 3 : 194 .
( 3 ) الفقيه 1 : 164 حديث 774 وليس فيه الزبير بن العوام ، صحيح البخاري 4 : 50 باب 91 من الجهاد ،
صحيح مسلم 3 : 1647 باب 3 حديث 26 ، سنن الترمذي 3 : 132 باب حديث 1776 ، مسند أحمد 3 :
122 ، 192 ، 252 .
( 4 ) صحيح البخاري 4 : 50 باب 91 من الجهاد ، و 7 : 195 باب 29 من اللباس ، صحيح مسلم 3 : 1646
باب 3 حديث 2076 ، سنن النسائي 8 : 202 باب 92 من الزينة ، سنن أبي داود 4 : 50 حديث 4056 ،
مسند أحمد 3 : 127 ، 180 .
( 5 ) العوالي 1 : 456 حديث 197 .
( 6 ) الكافي 6 : 477 حديث 8 ، التهذيب 2 : 373 حديث 1553 .
( 7 ) المعتبر 2 : 89 .