وهل يفتقر استعمال جلده - في غير الصلاة مع التذكية - إلى الدبغ ؟
قولان .
والحرير المحض محرم على الرجال خاصة .
شرح
بمكاتبة محمد بن عبد الجبار ، وبمكاتبة علي بن الريان إلى أبي الحسن عليه السلام ، هل
تجوز الصلاة في ثوب يكون فيه شعر من شعر الإنسان وأظفاره من قبل أن ينفضه
ويلقيه عنه ؟ فوقع : ( تجوز ) ( 1 ) ، وقد عرفت أن المكاتبة لا تعارض المشافهة .
على أن شعر الإنسان ليس مما نحن فيه لأنه مما تعم به البلوى ، ولجواز الصلاة
فيه متصلا وكذا منفصلا استصحابا لما سبق ولا فرق بين شعره وشعر غيره ، نعم لا
يستتر بثوب منسوج منه في الصلاة ، وعلى هذا فيستثنى هذا الفرد من العبارة .
قوله : ( وهل يفتقر استعمال جلده في غير الصلاة مع التذكية إلى
الدبغ ؟ قولان ) .
أحد القولين للشيخ ( 2 ) والمرتضى ( 3 ) : إنه يفتقر ، فلا يجوز الاستعمال من
دونه ، ولم ينقل عنهما حجة مقنعة في ذلك ، واحتج لهما في المختلف بالإجماع على جواز
الاستعمال بعد الدبغ ولا دليل قبله ( 4 ) ، وضعفه ظاهر ، فإن كل ما دل على جواز
الاستعمال من النصوص شامل للأمرين .
وكان بعض مشايخنا يرى أنه إن استعمل في مائع افتقر إلى الدبغ ، وإلا
فلا ( 5 ) ، وكأنه ينظر إلى أنه ربما تحلل منه شئ في المائع ، وهو خيال ضعيف ،
والأصح العدم .
قوله : ( والحرير المحض يحرم على الرجال خاصة ) .
إنما قيد بالمحض لأن الممتزج لا يحرم ، وخص التحريم بالرجال لأنه لا يحرم على
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 367 حديث 1526 .
( 2 ) المبسوط 1 : 82 .
( 3 ) حكاه عنه في المختلف : 65 .
( 4 ) مختلف الشيعة : 65 .
( 5 ) قال العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 149 : ونقل الشهيد عن بعض الأصحاب اشتراط الدبغ إن استعمل في
مائع وإلا فلا ، ونقله المحقق الثاني عن بعض مشائخه ، وهذا القول لم أعرف حكايته إلا منهما .