بل تحل له ذبيحته ، ويجتزئ بصلاته على الميت ، ولا يكمل عدده به في الجمعة ،
ويصليان جمعتين بخطبة واحدة ، اتفقا أو سبق أحدهما ، ويقلد العامي والأعمى
الأعلم منهما .
شرح
أحدهما بالآخر لأن المأموم يزعم أن إمامه إلى غير القبلة ، ولأن صلاته فاسدة على كل
تقدير ، لأنه إما مصل إلى غير القبلة ، أو مقتد بمن هو كذلك .
ويحتمل الصحة ، كالمصلين في حال شدة الخوف والمستدبرين حول الكعبة .
والفرق ظاهر فإن وجوب الاستقبال في الأول ساقط ، وفي الثاني كل جزء من الكعبة
قبلة .
قوله : ( بل تحل له ذبيحته ويجتزئ بصلاته على الميت ) .
لأن شرط حل الذبيحة وقوع الذبح على وفق الأمر ، وإن كان إلى غير القبلة
وهو حاصل في ذبيحة كل منهما ، والفرض الكفائي يسقط بفعل البعض على وجه يحكم
بصحته ظاهرا ، لكن لو تبين الانحراف كثيرا في صلاة الميت احتمل وجوب الإعادة
مطلقا ، وقصر الحكم على ما قبل الدفن من غير فرق بين التيامن والاستدبار .
قوله : ( ولا يكمل عدده به في الجمعة ) .
أي : لا يكمل عدد أحدهما بالآخر في الجمعة ، وكذا العيد الواجبة ، لأن صلاة
أحدهما إلى غير القبلة قطعا .
قوله : ( ويصليان جمعتين بخطبة واحدة ، اتفقا أو سبق أحدهما ) .
لأن الجمعة وإن تعددت في الصورة ، لكنها متحدة في الواقع .
قوله : ( ويقلد العامي والأعمى الأعلم منهما ) .
أي : من المجتهدين ، والمراد بالأعلم هاهنا : الأعلم بأدلة القبلة ، ولا يعتبر
حينئذ تفاوتهما في الورع ، أما لو استويا في العلم فإنه يتعين تقليد الأورع لأنه أوثق ،
والظن بقوله أرجح ، ولو استويا تخير .