تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
بل تحل له ذبيحته ، ويجتزئ بصلاته على الميت ، ولا يكمل عدده به في الجمعة ، ويصليان جمعتين بخطبة واحدة ، اتفقا أو سبق أحدهما ، ويقلد العامي والأعمى الأعلم منهما .
شرح
أحدهما بالآخر لأن المأموم يزعم أن إمامه إلى غير القبلة ، ولأن صلاته فاسدة على كل تقدير ، لأنه إما مصل إلى غير القبلة ، أو مقتد بمن هو كذلك . ويحتمل الصحة ، كالمصلين في حال شدة الخوف والمستدبرين حول الكعبة . والفرق ظاهر فإن وجوب الاستقبال في الأول ساقط ، وفي الثاني كل جزء من الكعبة قبلة . قوله : ( بل تحل له ذبيحته ويجتزئ بصلاته على الميت ) . لأن شرط حل الذبيحة وقوع الذبح على وفق الأمر ، وإن كان إلى غير القبلة وهو حاصل في ذبيحة كل منهما ، والفرض الكفائي يسقط بفعل البعض على وجه يحكم بصحته ظاهرا ، لكن لو تبين الانحراف كثيرا في صلاة الميت احتمل وجوب الإعادة مطلقا ، وقصر الحكم على ما قبل الدفن من غير فرق بين التيامن والاستدبار . قوله : ( ولا يكمل عدده به في الجمعة ) . أي : لا يكمل عدد أحدهما بالآخر في الجمعة ، وكذا العيد الواجبة ، لأن صلاة أحدهما إلى غير القبلة قطعا . قوله : ( ويصليان جمعتين بخطبة واحدة ، اتفقا أو سبق أحدهما ) . لأن الجمعة وإن تعددت في الصورة ، لكنها متحدة في الواقع . قوله : ( ويقلد العامي والأعمى الأعلم منهما ) . أي : من المجتهدين ، والمراد بالأعلم هاهنا : الأعلم بأدلة القبلة ، ولا يعتبر حينئذ تفاوتهما في الورع ، أما لو استويا في العلم فإنه يتعين تقليد الأورع لأنه أوثق ، والظن بقوله أرجح ، ولو استويا تخير .