ولو فقد البصير العلم والظن قلد كالأعمى ، مع احتمال تعدد
الصلاة .
شرح
قوله : ( ولو فقد البصير العلم والظن قلد كالأعمى ، مع احتمال تعدد
الصلاة ) .
المراد بفقده الأمرين : جهله بعلامات القبلة ، وعدم إمكان التعلم إما لضيق
الوقت أو لكونه إذا عرف لا يعرف ، وفيه للأصحاب قولان مرتبان على القولين في
الأعمى .
فإن أوجبنا الأربع هناك فهنا أولى لوجود حس البصر ، وإن جوزنا التقليد
أمكن هنا وجوب الأربع للفرق بوجود البصر والاكتفاء ، لأن وجود البصر مع فقد
البصيرة كلا وجوده إذ لا ينتفع به حينئذ ، فهو كالأعمى بل أسوأ ، لقوله تعالى :
( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) ( 1 ) .
والتحقيق : إنه إن تعذر على العامي التعلم لكونه لا يعرف إذا عرف ، كما فرضه
المصنف في التذكرة ( 2 ) فهو كالأعمى بل أسوأ ، وإن كان تعذر تعمله لضرورة ضيق
الوقت ، أو فقد المعلم الآن ، ونحو ذلك فهو أشبه شئ بالعارف إذا فقد العلامات
لغيم وشبهه ، خصوصا بوجوب تعلم العلامات عينا ، فإن لم يلزم من هذا التفصيل
إحداث قول ثالث صلى إلى أربع ، وإلا اكتفى بالتقليد تمسكا بأصالة البراءة .
أما العارف بالعلامات إذا غمت عليه ، فظاهر الأصحاب صلاته إلى أربع
لندور ذلك ، ولأن الاستقبال واجب وقد أمكن بالأربع ، والتقليد ممنوع منه بثبوت
وصف الاجتهاد ، ولقول الصادق عليه السلام في مرسلة خداش وقد قال له : إن هؤلاء
المخالفين يقولون : إذا أطبقت علينا وأظلمت ، ولم نعرف السماء كنا وأنتم سواء في
الاجتهاد ، فقال : ( ليس كما يقولون ، إذا كان كذلك فليصل لأربع وجوه ) ( 3 ) .
ومال في المختلف إلى جواز التقليد لأنه يفيد الظن ، والعمل به واجب في
هامش
( 1 ) الحج : 46 .
( 2 ) التذكرة 1 : 102 .
( 3 ) التهذيب 2 : 45 حديث 144 ، الاستبصار 1 : 295 حديث 1085 .