تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
والقادر على العلم لا يكفيه الاجتهاد المفيد للظن ، والقادر على الاجتهاد لا يكفيه التقليد . ولو تعارض الاجتهاد وإخبار العارف رجع إلى الاجتهاد .
شرح
والأمارة هي ما يفيد ، وأكثر ما سبق من العلامات يفيد القطع بالجهة في الجملة ، فلا يقصر عن محاريب المسلمين المنصوبة في مساجدهم وطرقهم كالجدي ونحوه ، فكان حق العبارة أن يقول : فإن جهلها عول على ما يفيد القطع من العلامات ، ثم على ما يفيد الظن . ويمكن أن يقال : العلامات المذكورة وإن أفاد بعضها القطع بالجهة في الجملة ، فإنها بالإضافة إلى نفس الجهة إنما تفيد الظن ، لأن محاذاة الكواكب المخصوصة على الوجه المعين مع شدة البعد إنما يحصل به الظن ، فيندرج الجميع فيما وضعه الشرع أمارة . وينقح ذلك بقوله : ( والقادر على العلم لا يكفيه الاجتهاد المفيد للظن ) فيستفاد منه : أن القادر على القبلة بالجدي حال استقامته مثلا لا يكفيه التعويل على كون القمر ليلة السابع من الشهر في وقت المغرب محاذيا لقبلة المصلي ، وليلة الرابع عشر منه نصف الليل ، وليلة الحادي والعشرين منه عند الفجر ، فإنه ينتقل في المنازل فيغرب في ليلة كونه هلالا على نصف سبع الليل ، لأن ذلك تقريبي يزيد وينقص . قوله : ( والقادر على الاجتهاد يكفيه التقليد ) . لأن في مضمر سماعة : ( اجتهد رأيك وتعمد القبلة جهدك ) ( 1 ) ، ولوجوب الأخذ بأقوى الطريقين ، ولا فرق في ذلك بين العارف بأدلة القبلة ، والمتمكن من معرفتها لعدم المشقة في ذلك ، بخلاف العامي بالنسبة إلى دلائل الفقه لما فيه من المشقة المفضية إلى اختلال أمور معاشه . واعلم أن التقليد هو قبول قول الغير المستند إلى الاجتهاد ، أما المخبر عن يقين بأحد طرق اليقين فهو شاهد ، وليس قبول خبره من التقليد في شئ . قوله : ( ولو تعارض الاجتهاد وإخبار العارف رجع إلى الاجتهاد ) . لأنه ليس من أهل التقليد ، وفي الذكرى : أن رجوعه إلى أقوى الظنين قريب
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 284 حديث 1 ، التهذيب 2 : 46 حديث 147 ، الاستبصار 1 : 295 حديث 1088 .