والقادر على العلم لا يكفيه الاجتهاد المفيد للظن ، والقادر
على الاجتهاد لا يكفيه التقليد .
ولو تعارض الاجتهاد وإخبار العارف رجع إلى الاجتهاد .
شرح
والأمارة هي ما يفيد ، وأكثر ما سبق من العلامات يفيد القطع بالجهة
في الجملة ، فلا يقصر عن محاريب المسلمين المنصوبة في مساجدهم وطرقهم كالجدي ونحوه ،
فكان حق العبارة أن يقول : فإن جهلها عول على ما يفيد القطع من العلامات ، ثم على
ما يفيد الظن .
ويمكن أن يقال : العلامات المذكورة وإن أفاد بعضها القطع بالجهة في الجملة ،
فإنها بالإضافة إلى نفس الجهة إنما تفيد الظن ، لأن محاذاة الكواكب المخصوصة على الوجه
المعين مع شدة البعد إنما يحصل به الظن ، فيندرج الجميع فيما وضعه الشرع أمارة .
وينقح ذلك بقوله : ( والقادر على العلم لا يكفيه الاجتهاد المفيد للظن )
فيستفاد منه : أن القادر على القبلة بالجدي حال استقامته مثلا لا يكفيه التعويل على
كون القمر ليلة السابع من الشهر في وقت المغرب محاذيا لقبلة المصلي ، وليلة الرابع عشر
منه نصف الليل ، وليلة الحادي والعشرين منه عند الفجر ، فإنه ينتقل في المنازل فيغرب
في ليلة كونه هلالا على نصف سبع الليل ، لأن ذلك تقريبي يزيد وينقص .
قوله : ( والقادر على الاجتهاد يكفيه التقليد ) .
لأن في مضمر سماعة : ( اجتهد رأيك وتعمد القبلة جهدك ) ( 1 ) ، ولوجوب
الأخذ بأقوى الطريقين ، ولا فرق في ذلك بين العارف بأدلة القبلة ، والمتمكن من
معرفتها لعدم المشقة في ذلك ، بخلاف العامي بالنسبة إلى دلائل الفقه لما فيه من المشقة
المفضية إلى اختلال أمور معاشه .
واعلم أن التقليد هو قبول قول الغير المستند إلى الاجتهاد ، أما المخبر عن يقين
بأحد طرق اليقين فهو شاهد ، وليس قبول خبره من التقليد في شئ .
قوله : ( ولو تعارض الاجتهاد وإخبار العارف رجع إلى الاجتهاد ) .
لأنه ليس من أهل التقليد ، وفي الذكرى : أن رجوعه إلى أقوى الظنين قريب
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 284 حديث 1 ، التهذيب 2 : 46 حديث 147 ، الاستبصار 1 : 295 حديث 1088 .