والأعمى يقلد المسلم العارف بأدلة القبلة .
شرح
لأنه راجح ( 1 ) ، والأصح المنع إلا أن تنضم إلى الأخبار مرجحات أخر ، فيكون التعويل
على الاجتهاد لا على الأخبار . ولا فرق في ذلك بين كون المخبر قاطعا بالقبلة أو مجتهدا ،
سواء العدل وغيره . والوقت كالقبلة في ذلك .
وقيل بالاكتفاء بشهادة العدل المخبر عن يقين فيهما ، وهو ضعيف لأنه مخاطب
بالاجتهاد ، ولم يثبت الاكتفاء بذلك .
أما الشاهدان وهما المخبران عن يقين فيلوح من عبارة شيخنا الشهيد في
قواعده عدم الخلاف في الرجوع إليهما ، وفيه قوة لأنهما حجة شرعية .
قوله : ( والأعمى يقل المسلم العارف بأدلة القبلة ) .
إن أمكن للأعمى معرفة القبلة باليقين بلمس المحراب والقبر ، وتحصيل القطع
بالمشرق والمغرب ومحل القطب مثلا ، تعين عليه مع انتفاء المشقة ، ولم يجز التقليد
حينئذ . وكذا لو أمكن معرفة القبلة بشهادة العدول ، ولا تكفي شهادة العدل الواحد مع
إمكان الشاهدين .
فإن تعذر ذلك كله قلد العدل العارف بأدلة القبلة ، المخبر عن يقين أو اجتهاد ،
وإن كان الرجوع إلى الأول لا يسمى تقليدا إلا مجازا ، سواء كان رجلا أو امرأة ، حرا أو
عبدا .
وظاهر إطلاق عبارة المصنف عدم اشتراط العدالة ، والصحيح اشتراطها
لوجوب التثبت عند خبر الفاسق ، ز ولا يكفي الرجوع إلى الصبي لفقد العدالة ، خلافا
للشيخ في المبسوط ( 2 ) .
فإن تعذر العدل ففي جواز الرجوع إلى الفاسق ، بل وإلى الكافر عند تعذر
المسلم وجهان : أصحهما العدم ، فيصلي إلى أربع جهات لوجوب التثبت عند خبر
الفاسق ، وظاهر الخلاف منعه من التقليد مطلقا ، ووجوب الصلاة إلى أربع ( 3 ) ،
والأصح الأول لما في تكرار الصلاة دائما من لزوم الحرج العظيم .
هامش
( 1 ) الذكرى : 164 .
( 2 ) المبسوط 1 : 80 .
( 3 ) الخلاف 1 : 57 مسألة 49 من كتاب الصلاة .