تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
والأعمى يقلد المسلم العارف بأدلة القبلة .
شرح
لأنه راجح ( 1 ) ، والأصح المنع إلا أن تنضم إلى الأخبار مرجحات أخر ، فيكون التعويل على الاجتهاد لا على الأخبار . ولا فرق في ذلك بين كون المخبر قاطعا بالقبلة أو مجتهدا ، سواء العدل وغيره . والوقت كالقبلة في ذلك . وقيل بالاكتفاء بشهادة العدل المخبر عن يقين فيهما ، وهو ضعيف لأنه مخاطب بالاجتهاد ، ولم يثبت الاكتفاء بذلك . أما الشاهدان وهما المخبران عن يقين فيلوح من عبارة شيخنا الشهيد في قواعده عدم الخلاف في الرجوع إليهما ، وفيه قوة لأنهما حجة شرعية . قوله : ( والأعمى يقل المسلم العارف بأدلة القبلة ) . إن أمكن للأعمى معرفة القبلة باليقين بلمس المحراب والقبر ، وتحصيل القطع بالمشرق والمغرب ومحل القطب مثلا ، تعين عليه مع انتفاء المشقة ، ولم يجز التقليد حينئذ . وكذا لو أمكن معرفة القبلة بشهادة العدول ، ولا تكفي شهادة العدل الواحد مع إمكان الشاهدين . فإن تعذر ذلك كله قلد العدل العارف بأدلة القبلة ، المخبر عن يقين أو اجتهاد ، وإن كان الرجوع إلى الأول لا يسمى تقليدا إلا مجازا ، سواء كان رجلا أو امرأة ، حرا أو عبدا . وظاهر إطلاق عبارة المصنف عدم اشتراط العدالة ، والصحيح اشتراطها لوجوب التثبت عند خبر الفاسق ، ز ولا يكفي الرجوع إلى الصبي لفقد العدالة ، خلافا للشيخ في المبسوط ( 2 ) . فإن تعذر العدل ففي جواز الرجوع إلى الفاسق ، بل وإلى الكافر عند تعذر المسلم وجهان : أصحهما العدم ، فيصلي إلى أربع جهات لوجوب التثبت عند خبر الفاسق ، وظاهر الخلاف منعه من التقليد مطلقا ، ووجوب الصلاة إلى أربع ( 3 ) ، والأصح الأول لما في تكرار الصلاة دائما من لزوم الحرج العظيم .
هامش
( 1 ) الذكرى : 164 . ( 2 ) المبسوط 1 : 80 . ( 3 ) الخلاف 1 : 57 مسألة 49 من كتاب الصلاة .