تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
المطلب الثالث : المستقبل . ويجب الاستقبال مع العلم بالجهة ، فإن جهلها عول على ما وضعه الشرع أمارة .
شرح
ذبحها إلى غير القبلة ، بل وعقرها كيف أمكن ، وكذا القول في المتردية : وهي الواقعة في البئر ونحوه ، وسيأتي ذلك في الذبائح إن شاء الله تعالى . وفي حواشي شيخنا الشهيد إن في العبارة دقيقة هي : أن الاستقبال إنما هو بالمذبوح لا بالذابح . وفي استفادة ذلك منها نظر ، لأن دلالتها على سقوط الاستقبال الواجب ، لا على أن الاستقبال بها ، أو به . فإن قيل : يفهم من تعليق سقوط الاستقبال على استعصائها وترديها أن الاستقبال متعلق بها . قلت : لا دلالة على ذلك ، لأنه ربما كان السقوط لأن الاستعصاء مفض إلى تعذر استقباله ، فلا تكون فيها على أحد الأمرين . قوله : ( المطلب الثالث : المستقبل . ويجب الاستقبال مع العلم بالجهة ، فإن جهلها عول على ما وضعه الشرع أمارة ) . هذا خاص بالبعيد ، أما القريب الذي يمكنه المشاهدة فإنه تتعين عليه المشاهدة لتحقيق المحاذاة ، ومتى تحققها كفاه ذلك وإن صلى من وراء حائل كالجدران والجبل ، ولا يكفيه ظنها إذا أمكنه العلم بصعود نحو الجبل مثلا ، ما لم يلزم منه مشقة كثيرة في العادة ، أو تضيق الوقت . والحجر من البيت فيكفي استقباله . إذا عرفت ذلك فاعلم أن البعيد إن علم الجهة قطعا ، أو تمكن منه تعين عليه استقبالها ، ولا يجوز الاجتهاد حينئذ ، كما أن القادر على العمل بالنص في الأحكام لا يجوز له الاجتهاد لإمكان الخطأ ، فعلى هذا لو تمكن من القطع بنفس الجهة بمحراب المعصوم ، لا يجوز له الاكتفاء بقبلة المسلمين الحاصلة بمحاريبهم وقبورهم لإمكان الخطأ في اليمنة واليسرة .