المطلب الثالث : المستقبل .
ويجب الاستقبال مع العلم بالجهة ، فإن جهلها عول على ما وضعه
الشرع أمارة .
شرح
ذبحها إلى غير القبلة ، بل وعقرها كيف أمكن ، وكذا القول في المتردية : وهي الواقعة
في البئر ونحوه ، وسيأتي ذلك في الذبائح إن شاء الله تعالى .
وفي حواشي شيخنا الشهيد إن في العبارة دقيقة هي : أن الاستقبال إنما هو
بالمذبوح لا بالذابح . وفي استفادة ذلك منها نظر ، لأن دلالتها على سقوط الاستقبال
الواجب ، لا على أن الاستقبال بها ، أو به .
فإن قيل : يفهم من تعليق سقوط الاستقبال على استعصائها وترديها أن
الاستقبال متعلق بها . قلت : لا دلالة على ذلك ، لأنه ربما كان السقوط لأن
الاستعصاء مفض إلى تعذر استقباله ، فلا تكون فيها على أحد الأمرين .
قوله : ( المطلب الثالث : المستقبل .
ويجب الاستقبال مع العلم بالجهة ، فإن جهلها عول على ما وضعه
الشرع أمارة ) .
هذا خاص بالبعيد ، أما القريب الذي يمكنه المشاهدة فإنه تتعين عليه المشاهدة
لتحقيق المحاذاة ، ومتى تحققها كفاه ذلك وإن صلى من وراء حائل كالجدران
والجبل ، ولا يكفيه ظنها إذا أمكنه العلم بصعود نحو الجبل مثلا ، ما لم يلزم منه مشقة
كثيرة في العادة ، أو تضيق الوقت .
والحجر من البيت فيكفي استقباله .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن البعيد إن علم الجهة قطعا ، أو تمكن منه تعين عليه
استقبالها ، ولا يجوز الاجتهاد حينئذ ، كما أن القادر على العمل بالنص في الأحكام لا
يجوز له الاجتهاد لإمكان الخطأ ، فعلى هذا لو تمكن من القطع بنفس الجهة بمحراب
المعصوم ، لا يجوز له الاكتفاء بقبلة المسلمين الحاصلة بمحاريبهم وقبورهم لإمكان الخطأ
في اليمنة واليسرة .