والماشي كالراكب .
ويسقط الاستقبال مع التعذر كالمطارد ، والدابة الصائلة ، والمتردية .
شرح
ويجعل السجود أخفض ، محافظة على الفرق بينه وبين الركوع ، إذ لا يسقط
الميسور بالمعسور ، ولقول الصادق عليه السلام في صحيحة يعقوب بن شعيب ، وقد سأله
عن الصلاة في السفر ماشيا أو إيماءا ؟ : ( واجعل السجود أخفض من الركوع ) ( 1 ) .
قوله : ( والماشي كالراكب ) .
أي : في أنه يجوز له الصلاة ماشيا عند الضرورة ويستقبل ما أمكن ، ولا يجوز له
الانحراف ، ومع العجز يستقبل بتكبيرة الإحرام ويومئ إلى آخره . ويمكن عود الضمير في
قوله : ( ويومئ ) إلى من يصلي النافلة والفريضة ، ويكون الإطلاق على ظاهره في
النافلة ، والتقييد في الفريضة بالضرورة مستفاد من خارج ، ويكون قوله : ( والماشي
كالراكب ) متعلقا بهما ، فيكون معناه : إن الماشي في النافلة كالراكب في النافلة ، وفي
الفريضة كالراكب في الفريضة .
قولة : ( ويسقط الاستقبال مع التعذر كالمطاردة ، والدابة الصائلة ،
والمتردية ) .
أي : ويسقط الاستقبال في الفريضة مع التعذر مطلقا ، كصلاة المطاردة راكبا
وماشيا ، وحكى في التذكرة عن أبي حنيفة جواز ترك الاستقبال للراكب حالة القتال
دون الراجل ( 2 ) ، وهو معلوم البطلان .
وقد يقال : في العبارة تكرار ، لأن سقوط الاستقبال عن الراكب والماشي عند
الضرورة قد استفيد من عبارته سابقا كما هو واضح . ويمكن أن تحمل العبارة ، على أن
المراد سقوط الاستقبال مع التعذر في كل موضع يجب سواء الصلاة وغيرها ، فإنه أبعد
عن التكرار وإن تضمنه .
ومن غير الصلاة الذبح ، فإذا تعذر الاستقبال في الدابة الصائلة والمراد بها :
المستعصية ، وإن كان حقيقة في الفحل ، والإنسان ، والسبع يريد مقاتلة غيره كفى
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 440 حديث 7 .
( 2 ) التذكرة 1 : 101 .