وإن كان لجماح الدابة لم تبطل وإن طال الانحراف ، إذا لم يتمكن من
الاستقبال ، ويستقبل بتكبيرة الافتتاح وجوبا مع المكنة .
وكذا لا تبطل لو كان مطلبه يقتضي الاستدبار ويومئ بالركوع
والسجود ، ويجعل السجود أخفض ،
شرح
إلى غير القبلة للضرورة ، وهي منتفية في الفرض المذكور .
قوله : ( وإن كان لجماح الدابة لم تبطل وإن طال الانحراف ، إذا لم
يتمكن من الاستقبال ) .
في الجمهرة : جمح الدابة جمحا وجماحا إذا اعتز فارسه على رأسه حتى يغلبه ( 1 ) ،
وإنما لم تبطل للضرورة ، فإن الفرض عدم التمكن من الاستقبال في هذه الحالة ، ولا فرق
بين طول الانحراف وعدمه خلافا للشافعي ( 2 ) .
قوله : ( ويستقبل بتكبيرة الافتتاح وجوبا مع المكنة ) .
لأن الصلاة على ما افتتحت عليه ومع عدم المكنة يسقط للضرورة ، ولو تمكن
من الاستقبال في غير التكبير وجب ، وإن عجز عن الاستقبال فيه إذ لا يسقط الميسور
بالمعسور .
قوله : ( وكذا لا تبطل لو كان مطلبه يقتضي الاستدبار ) .
المشار إليه : ( ذا ) ، والمشبه به في عدم البطلان الاستدبار لجماح الدابة ، أي :
كالاستدبار لجماح الدابة الاستدبار لو كان مطلبه إلى آخره ، في أن الصلاة لا تبطل
للضرورة أيضا .
قوله : ( ويومئ بالركوع والسجود ويجعل السجود أخفض ) .
أي : يومئ المضطر إلى فعل الفريضة على الراحلة بالركوع والسجود إذا عجز
عن فعلهما للضرورة ، كما في جميع أوقات الضرورة ، وإن كانت العبارة مطلقة فإنه
معلوم .
هامش
( 1 ) الجمهرة 2 : 59 .
( 2 ) الوجيز 1 : 37 .