ولا فرق بين راكب التعاسيف وغيره .
ولو اضطر في الفريضة والدابة إلى القبلة فحرفها عمدا لا لحاجة بطلت
صلاته ،
شرح
قوله : ( ولا فرق بين راكب التعاسيف وغيره ) .
المراد براكب التعاسيف : الهائم الذي لا مقصد له ، بل يستقبل تارة ويستدبر
أخرى ، كذا فسره في التذكرة ( 1 ) وأصل العسف خبط الطريق على غير هداية ، ومعناه :
إن صلاة النافلة على الراحلة للراكب الذي لا قصد له جائزة ولو إلى غير القبلة كغيره ،
خلافا لبعض العامة للعموم ( 2 ) ، ولا فرق بين بلد إقامته وغيره .
ولا يشترط الاستقبال بتكبيرة الإحرام ، صرح به في التذكرة ( 3 ) ، ولو حرف
الدابة عمدا فكما لو انحرفت ، ومستند ذلك كله العموم . ولو كان طريقه إلى غير القبلة
فركب مقلوبا ليستقبل صح بطريق أولى ، وخلاف الشافعي ( 4 ) لا يلتفت إليه .
فرع :
المتنفل ماشيا كالراكب فلي الاستقبال ، لظاهر قوله تعالى : ( فأينما تولوا فثم
وجه الله ) ( 5 ) ، فقد روي أنها نزلت في التطوع ( 6 ) ، وفي صحيحة معاوية بن عمار ، عن
الصادق عليه السلام : ( إنه يتوجه إلى القبلة ، ثم يمشي ويقرأ فإذا أراد أن يركع حول
وجهه إلى القبلة ، وركع وسجد ، ثم مشى " ( 7 ) ، فيمكن حمله على الأفضلية .
قوله : ( ولو اضطر في الفريضة والدابة إلى القبلة فحرفها عمدا لا
لحاجة بطلت صلاته ) .
أي : ولو اضطر إلى الصلاة على الراحلة في الفريضة ، ووجه البطلان أن جوازها
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 102 .
( 2 ) فتح العزيز ( مطبوع مع المجموع ) 3 : 215 ، الوجيز 1 : 37 .
( 3 ) التذكرة 1 : 102 .
( 4 ) الأم 1 : 98 ، الوجيز 1 : 37 .
( 5 ) البقرة : 115 .
( 6 ) النهاية : 64 ، مجمع البيان 1 : 191 .
( 7 ) التهذيب 3 : 229 حديث 585 .