وتجوز النوافل سفرا وحضرا على الراحلة وإن انحرفت الدابة ،
شرح
الصلاة وهو الطمأنينة حاصل ، فأشبه الصلاة على السرير .
ومنع شيخنا من الصلاة في السائرة اختيارا ( 1 ) ، معللا بحصول الحركات
الكثيرة الخارجة من الصلاة ، ولقول الصادق عليه السلام : ( إن استطعتم أن تخرجوا إلى
الجدد فأخرجوا ) ( 2 ) ، والأمر للوجوب . وجوابه : إن المفروض في محل النزاع عدم
الحركات الكثيرة ، ويحمل الأمر هنا على الاستحباب جمعا بين هذه الرواية وغيرها .
أما السفينة الواقفة فيجوز اتفاقا مع عدم الحركات الفاحشة ، ومعها لا يجوز
مطلقا إلا عند الضرورة ، لوجود المنافي ، وإطلاق العبارة بالجواز محمول على عدم المنافي
من حركات فاحشة واستدبار .
قوله : ( وتجوز النوافل سفرا وحضرا على الراحلة وإن انحرفت الدابة ) .
المراد بالحضر : ما يعم التردد في المهمات في الأمصار ، والمراد بقوله : ( وإن
انحرفت ) انحرافها عن القبلة . يدل على الجواز ما رواه الحلبي في الصحيح ، أنه سأل
الصادق عليه السلام عن صلاة النافلة على البعير والدابة ، فقال : ( نعم حيث كان
متوجها ، وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) . وما رواه حماد بن عثمان ،
عن الكاظم عليه السلام قال : في الرجل يصلي النافلة وهو على دابته في الأمصار ، قال :
( لا بأس ) ( 4 ) ، ولم يستفصل عليه السلام عن انحراف الدابة وعدمه ، فيكون الحكم
للعموم .
وكذا يجوز فعلها للماشي ولو في الحضر إلى غير القبلة ، لما رواه الحسين بن
المختار ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن الرجل يصلي وهو يمشي تطوعا ،
قال : ( نعم ) ( 5 ) ، وتقريبه ما سبق .
هامش
( 1 ) الذكرى : 167 .
( 2 ) الكافي 3 : 441 حديث 1 ، التهذيب 3 : 170 حديث 374 ، قرب الإسناد : 11 .
( 3 ) الكافي 3 : 440 حديث 5 ، التهذيب 3 : 228 حديث 581 .
( 4 ) التهذيب 3 : 229 حديث 589 .
( 5 ) المعتبر 2 : 77 .