تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
وفي صحة الفريضة على بعير معقول ، أو أرجوحة متعلقة بالحبال نظر ، وتجوز في السفينة السائرة والواقفة ،
شرح
قوله : ( وفي صحة الفريضة على بعير معقول ، أو أرجوحة معلقة بالحبال نظر ) . ينشأ من أصالة الجواز وعدم المانع فإن الصلاة عليهما كالصلاة في الغرفة ، وعلى السرير خصوصا إذا كانت في محمل يؤدي فيه أفعالها ، والبعير المعقول أبعد من الاضطراب والحركة . ومن أن المعتبر في مكان الصلاة هو المعهود ، مع أن البعير وإن كان معقولا بمعرض النفار والانحراف عن القبلة والأرجوحة بمعرض الاضطراب بل إذا نفر يكون اضطرابه أفحش ، ولعموم الخبرين السالفين ( 1 ) . وذكر البعير خرج مخرج المثال ، فإن الفيل وغيره كذلك أيضا ، وكذا القول في العقال ، فإن يديه ورجليه لو ربطت جميعا إلى خشبة أو وتد فالحال كما مر . والأرجوحة والمرجوحة : ما يجعل بين حبلين يعلقان بشجرة ونحوها ، ولا كذلك الرف بين نخلتين أو حائطين ، والسرير ، فإن الصلاة عليهما تجوز إذا كانا مثبتين لا يتحركان كثيرا بحيث يضطربان . قوله : ( وتجوز في السفينة السائرة والواقفة ) . المراد : اختيارا بشرط عدم الانحراف عن القبلة ، وعدم الحركة المخلة بالطمأنينة ، وهذا أصح القولين ( 2 ) ، لقول الصادق عليه السلام ، وقد قال له جميل بن دراج : تكون السفينة قريبة من الجدد ( 3 ) ، فأخرج فأصلي ، فقال : ( صل فيها ، أما ترضى بصلاة نوح عليه السلام ) ( 4 ) ، وغيرها ( 5 ) ، ولأن المصلي مطمئن في نفسه لأنه المفروض متمكن في مكانه ، وإن كان منتقلا تبعا لانتقال مكانه ، ولأن المعتبر في
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 308 حديث 952 ، 954 . ( 2 ) ذهب إليه العلامة في النهاية 1 : 406 . ( 3 ) الجدد : الأرض الصلبة ، مجمع البحرين ( جدو ) 3 : 21 . ( 4 ) الفقيه 1 : 291 حديث 1323 . ( 5 ) الفقيه 1 : 291 حديث 1324 .