وفي صحة الفريضة على بعير معقول ، أو أرجوحة متعلقة بالحبال نظر ،
وتجوز في السفينة السائرة والواقفة ،
شرح
قوله : ( وفي صحة الفريضة على بعير معقول ، أو أرجوحة معلقة بالحبال
نظر ) .
ينشأ من أصالة الجواز وعدم المانع فإن الصلاة عليهما كالصلاة في الغرفة ،
وعلى السرير خصوصا إذا كانت في محمل يؤدي فيه أفعالها ، والبعير المعقول أبعد من
الاضطراب والحركة .
ومن أن المعتبر في مكان الصلاة هو المعهود ، مع أن البعير وإن كان معقولا
بمعرض النفار والانحراف عن القبلة والأرجوحة بمعرض الاضطراب بل إذا نفر يكون
اضطرابه أفحش ، ولعموم الخبرين السالفين ( 1 ) .
وذكر البعير خرج مخرج المثال ، فإن الفيل وغيره كذلك أيضا ، وكذا القول
في العقال ، فإن يديه ورجليه لو ربطت جميعا إلى خشبة أو وتد فالحال كما مر .
والأرجوحة والمرجوحة : ما يجعل بين حبلين يعلقان بشجرة ونحوها ،
ولا كذلك الرف بين نخلتين أو حائطين ، والسرير ، فإن الصلاة عليهما تجوز إذا كانا
مثبتين لا يتحركان كثيرا بحيث يضطربان .
قوله : ( وتجوز في السفينة السائرة والواقفة ) .
المراد : اختيارا بشرط عدم الانحراف عن القبلة ، وعدم الحركة المخلة
بالطمأنينة ، وهذا أصح القولين ( 2 ) ، لقول الصادق عليه السلام ، وقد قال له جميل بن
دراج : تكون السفينة قريبة من الجدد ( 3 ) ، فأخرج فأصلي ، فقال : ( صل فيها ، أما
ترضى بصلاة نوح عليه السلام ) ( 4 ) ، وغيرها ( 5 ) ، ولأن المصلي مطمئن في نفسه لأنه
المفروض متمكن في مكانه ، وإن كان منتقلا تبعا لانتقال مكانه ، ولأن المعتبر في
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 308 حديث 952 ، 954 .
( 2 ) ذهب إليه العلامة في النهاية 1 : 406 .
( 3 ) الجدد : الأرض الصلبة ، مجمع البحرين ( جدو ) 3 : 21 .
( 4 ) الفقيه 1 : 291 حديث 1323 .
( 5 ) الفقيه 1 : 291 حديث 1324 .