ولا صلاة جنازة ، لأن الركن الأظهر فيها القيام .
شرح
العموم ، وفي معناها رواية عبد الله بن سنان ، عنه عليه السلام ، وقد سأله أيصلي الرجل
شيئا من المفروض راكبا ؟ فقال : ( لا ، إلا من ضرورة ) ( 1 ) .
ومن أن المأمور به وهو الإتيان بالأفعال حال الاستقرار حاصل فيكون
مجزئا ، وفيه نظر لمنع الإتيان بها على الوجه المأمور به ، لثبوت النهي عن فعلها
على الراحلة على وجه العموم ، والمنهي عنه غير المأمور به ، ولأنها غير المعهود من مكان
الصلاة ، ولظاهر قوله عليه السلام : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ( 2 ) ، ولأن من على
الراحلة بمعرض السقوط ، والدابة بمعرض النفار والانحراف عن القبلة ، فتكون الصلاة
عليها معرضة للبطلان ، وذلك غير جائز ، والأصح عدم الجواز مطلقا .
قوله : ( ولا صلاة جنازة ، لأن الركن الأظهر فيها القيام ) .
إنما كان الركن الأظهر فيها القيام لأن الظهور إن أريد به الحسي فواضح ، لأن
باقي أركانها ليست كذلك ، لأن النية خفية والتكبير يمكن إخفاؤه ، وإن أريد به المعنوي
فكذلك ، لأن النية شرط أو تشبه الشرط والتكبير مشروط بالقيام ، وإنما قال : ( فيها )
لأن في غيرها من الصلوات الركوع والسجود أظهر في الحس من القيام .
ووجه الاستدلال بما ذكره : أن القيام أظهر أركان صلاة الجنازة ، وفعلها على
الراحلة معرض لفواته إما بسقوط المصلي ، أو بنفار الدابة ، فيكون فعلها على هذه الحالة
منهيا عنه . وأيضا فإن الاستقبال شرط فيها ، وهو على تلك الحالة معرض للفوات ،
ولإطلاق النهي عن فعل شئ من الفرائض على الراحلة في الخبرين السالفين .
واعلم أن ذكر هاتين المسألتين وما بعد هما في باب الاستقبال من حيث أن
اعتبار الاستقبال في الفرائض على وجه لا يكون مأمون الزوال عادة يمنع صحتها ، ولولا
هذه المناسبة لكان ذكرها في باب المكان أليق ، لكن قول المصنف : ( لأن الركن
الأظهر فيها القيام ) يناسب باب القيام ، والأمر سهل .
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 308 حديث 954 .
( 2 ) صحيح البخاري 1 : 162 .