تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
- وفي الندب قولان - وعند الذبح ، وبالميت في أحواله السابقة .
شرح
قوله : ( وفي الندب قولان ) . أي : وفي الاستقبال في ندب الصلوات قولان : أحدهما : الوجوب ( 1 ) ، على معنى أن النافلة لا تشرع من دونه فيكون شرطا لشرعيتها ، لأن المعلوم من فعل النبي صلى الله عليه وآله ، والأئمة عليهم الصلاة والسلام هو الصلاة إلى القبلة ، ولم ينقل عنهم فعل النافلة حال الاستقرار والاختيار إلى غير القبلة ، والتأسي واجب ، ولأن فعلها إلى غير القبلة لم تثبت شرعيته فيكون بدعة حراما ، ولظاهر قوله عليه السلام : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ( 2 ) ، أوجب متابعته في صلاته وهي تقع على الفرض والنفل ، وهذا هو الأصح . والثاني : العدم ( 3 ) ، لامتناع وجوب الكيفية مع ندب الفعل . وجوابه : إن الوجوب هنا يراد به أحد أمرين ، إما كونه شرطا للشرعية مجازا لمشاركته الواجب في كونه لا بد منه ، فمع المخالفة يأثم بفعل النافلة إلى غير القبلة ، أو كون وجوبه مشروطا ، بمعنى أنه إن فعل النافلة وجب فعلها إلى القبلة ، فمع المخالفة يأثم بترك الاستقبال وبفعلها إلى غير القبلة معا ، وهذا المعنى يثبت على تقدير دلالة قوله عليه السلام : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) على وجوب الاستقبال ، وإلا فالمعنى الأول . إذا عرفت هذا ، فاعلم أن للأصحاب القائلين بوجوب الاستقبال في النافلة اختلافا ، فأوجب ابن أبي عقيل الاستقبال فيها مطلقا كالفريضة ، إلا في موضعين : حال الحرب ، والمسافر يصلي أينما توجهت به دابته ، كذا حكى عنه في المختلف ( 4 ) وجوز الشيخ فعلها للراكب والماشي ، في السفر والحضر ( 5 ) ، وهو الأصح لرواية حماد بن عثمان ، عن الكاظم عليه السلام ( 6 ) ، والحسين بن المختار ، عن الصادق عليه السلام ( 7 ) ،
هامش
( 1 ) نسبه في المختلف : 79 إلى ابن أبي عقيل كما سيأتي . ( 2 ) صحيح البخاري 1 : 162 . ( 3 ) ممن ذهب إليه ابن حمزة في الوسيلة : 84 ، والمحقق الحلي في شرائع الإسلام 1 : 66 . ( 4 ) المختلف : 79 . ( 5 ) المبسوط 1 : 79 . ( 6 ) التهذيب 3 : 229 حديث 589 . ( 7 ) المعتبر 2 : 77 .