- وفي الندب قولان - وعند الذبح ، وبالميت في أحواله السابقة .
شرح
قوله : ( وفي الندب قولان ) .
أي : وفي الاستقبال في ندب الصلوات قولان :
أحدهما : الوجوب ( 1 ) ، على معنى أن النافلة لا تشرع من دونه فيكون شرطا
لشرعيتها ، لأن المعلوم من فعل النبي صلى الله عليه وآله ، والأئمة عليهم الصلاة
والسلام هو الصلاة إلى القبلة ، ولم ينقل عنهم فعل النافلة حال الاستقرار والاختيار إلى
غير القبلة ، والتأسي واجب ، ولأن فعلها إلى غير القبلة لم تثبت شرعيته فيكون بدعة
حراما ، ولظاهر قوله عليه السلام : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ( 2 ) ، أوجب متابعته في
صلاته وهي تقع على الفرض والنفل ، وهذا هو الأصح .
والثاني : العدم ( 3 ) ، لامتناع وجوب الكيفية مع ندب الفعل .
وجوابه : إن الوجوب هنا يراد به أحد أمرين ، إما كونه شرطا للشرعية مجازا
لمشاركته الواجب في كونه لا بد منه ، فمع المخالفة يأثم بفعل النافلة إلى غير القبلة ، أو كون
وجوبه مشروطا ، بمعنى أنه إن فعل النافلة وجب فعلها إلى القبلة ، فمع المخالفة يأثم بترك
الاستقبال وبفعلها إلى غير القبلة معا ، وهذا المعنى يثبت على تقدير دلالة قوله
عليه السلام : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) على وجوب الاستقبال ، وإلا فالمعنى الأول .
إذا عرفت هذا ، فاعلم أن للأصحاب القائلين بوجوب الاستقبال في النافلة
اختلافا ، فأوجب ابن أبي عقيل الاستقبال فيها مطلقا كالفريضة ، إلا في موضعين : حال
الحرب ، والمسافر يصلي أينما توجهت به دابته ، كذا حكى عنه في المختلف ( 4 ) وجوز
الشيخ فعلها للراكب والماشي ، في السفر والحضر ( 5 ) ، وهو الأصح لرواية حماد بن
عثمان ، عن الكاظم عليه السلام ( 6 ) ، والحسين بن المختار ، عن الصادق عليه السلام ( 7 ) ،
هامش
( 1 ) نسبه في المختلف : 79 إلى ابن أبي عقيل كما سيأتي .
( 2 ) صحيح البخاري 1 : 162 .
( 3 ) ممن ذهب إليه ابن حمزة في الوسيلة : 84 ، والمحقق الحلي في شرائع الإسلام 1 : 66 .
( 4 ) المختلف : 79 .
( 5 ) المبسوط 1 : 79 .
( 6 ) التهذيب 3 : 229 حديث 589 .
( 7 ) المعتبر 2 : 77 .