تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
والصبا على الخد الأيسر والشمال على الكتف الأيمن . والغربي لأهل المغرب ، وعلامتهم جعل الثريا على اليمين ، والعيوق على اليسار ، والجدي على صفحة الخد الأيسر .
شرح
قوله : ( والصبا على الخد الأيسر ، والشمال على الخد الأيمن ) . كما أن الكواكب يستدل بها على القبلة فكذا الرياح ، لأن الجهة يستفاد بها إذا علمت ، إلا أن اضطرابها كثير ، فلذلك كانت علامة ضعيفة يقل الوثوق بها . إذا تقرر ذلك ، فالصبا مهبها ما بين مطلع الشمس إلى الجدي ، قال في الذكرى : وقد يقال : إن هبوبها من مطلع الشمس يجعله الشامي على الخد الأيسر والشمال مهبها من الجدي إلى مغرب الشمس الاعتدالي مارة إلى مهب الجنوب يجعلها أيضا على الخد الأيمن ( 1 ) . فإن قلت : إن علم مهب الرياح علم بذلك جهة القبلة فلا يعتد بالرياح حينئذ ، وإلا لم تفد شيئا إذ لا يتميز ، قلت : قد تعلم الرياح بعلامات أخر وقرائن تنضم إليها ، مثل نعومتها وشدة بردها ، وإثارتها للسحاب والمطر وأضداد ذلك ، إلا أن اتفاق ما يميزها بحيث يوثق بها قليل ، فمن ثم كانت علامة ضعيفة . قوله : ( والغربي لأهل المغرب ، وعلامتهم جعل الثريا على اليمين والعيوق على اليسار ) . أي : والركن الغربي لأهل الغرب ومن والاهم ، ومن علامتهم جعل الثريا على اليمين ، والعيوق بالتشديد : وهو نجم أحمر مضئ في طرف المجرة الأيمن ، يتلو الثريا لا يتقدمها ، قاله في القاموس ( 2 ) على اليسار ، وذلك عند طلوعهما ، كما نبه عليه في الذكرى ( 3 ) وغيرها ( 4 ) . قوله : ( والجدي على صفحة الخد الأيسر ) . المراد به حال استقامته .
هامش
( 1 ) الذكرى : 162 . ( 2 ) القاموس ( عوق ) : 3 : 270 . ( 3 ) الذكرى : 163 . ( 4 ) الدروس : 30 ، والبيان : 53 .