والشامي لأهل الشام ، وعلامتهم جعل بنات نعش حال غيبوبتها
خلف الأذن اليمنى ، والجدي خلف الكتف اليسرى إذا طلع ، ومغيب سهيل
على العين اليمنى ، وطلوعه بين العينين ،
شرح
وحيث ظهر ابتناء الحكم على قول ضعيف ، مع أن البعد الكثير لا يؤمن معه
الانحراف الفاحش بالميل اليسير ، كان الإعراض عن هذا التياسر استحبابا وجوازا
أقرب إلى الصواب ، فإن البعيد إنما يستقبل الجهة ، فربما لا تكون الكعبة مسامتة
للمصلي ، وتكون قبلته حينئذ محاذية لما يسامتها في الجهة بحيث لا يميل عنه يمينا
ولا يسارا فلو انحرف أدنى انحراف خرج عن الاستقبال .
قوله : ( والشامي لأهل الشام ، وعلامتهم جعل بنات النعش حال
غيبوبتها خلف الأذن اليمنى ) .
أي : والركن الشامي لأهل الشام ومن والاهم ، يستقبلون جهته ، ومن
علاماتهم جعل بنات النعش الكبرى حال غيبوبتها ، وهو غاية انحطاطها إلى جهة
المغرب ، فإنها تدور مع الفرقدين خلف الأذن اليمنى والذي يراد بجعلها خلف الأذن
اليمنى إما الموضع الذي تدنو فيه من الغروب ، أو وسطها تقريبا .
قوله : ( والجدي خلف الكتف اليسرى إذا طلع ) .
المراد بطلوعه : استقامته مجازا لأنه لا يغرب ، ووجه التجوز أنه إنما يكون علامة
عند استقامته ، فكأنه وقت وجوده .
قوله : ( ومغيب سهيل على العين اليمنى وطلوعه بين العينين ) .
المراد بطلوعه : أول ما يبدو ، لأنه يطلع منحرفا عن نقطة الجنوب إلى جانب
المشرق يسيرا ، وكلما أخذ في الارتفاع مال إلى المغرب غير بعيد ، ثم ينحط للغروب
كذلك .
وقد يوجد في بعض حواشي الكتاب : إن المراد بطلوعه غاية ارتفاعه ، وهو غلط
قطعا بحسب مدلول اللفظ والواقع ، لأن غاية الارتفاع لا يسمى طلوعا ، ولا يمكن التجوز
به هنا لعدم القرينة ، وتحقق الطلوع الحقيقي المقتضي للإخلال بالفهم ، وأما الواقع فقد
علم أنه إذا ارتفع كان مغربا عن قبلة الشامي .