تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
ويستحب لهم التياسر قليلا إلى يسار المصلي .
شرح
والظاهر : أن المراد بكون المشرق والمغرب علامة : كونهما في الجملة علامة محصلة لجهة القبلة تقريبا من غير أن يعتبر كونهما الاعتداليين ، لأن أهل العراق إلى جانب المشرق أقرب فهم في طرف جهة الشمال ، فيكون في قبلتهم انحراف يسير عن نقطة الجنوب إلى جانب المغرب ، وكل من راعى القبلة في المسجد الأعظم بالكوفة ظهر له [ صحة ] ( 1 ) ما ذكرناه . قوله : ( ويستحب لهم التياسر قليلا إلى يسار المصلى ) . اشتهر هذا الحكم بين الأصحاب ، وحكى في الذكرى ، عن الشيخ ( 2 ) في ظاهر كلامه وجوبه ( 3 ) ، والمستند ما رواه مفضل بن عمر ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التحريف لأصحابنا ذات اليسار عن القبلة ، وعن السبب فيه ، فقال : ( إن الحجر الأسود لما أنزله الله سبحانه من الجنة ، ووضع في موضعه ، جعل أنصاب الحرم من حيث يلحقه نور الحجر ، فهي عن يمين الكعبة أربعة أميال ، وعن يسارها ثمانية أميال ، فإذا انحرف الإنسان ذات اليمين خرج عن حد القبلة لقلة أنصاب الحرم ، وإذا انحرف ذات اليسار لم يكن خارجا عن حد القبلة ) ( 4 ) ، وفي معناها رواية مرفوعة إلى أبي عبد الله عليه السلام ( 5 ) ، وهما ضعيفتان ، والحكم مبني على أن البعيد يستقبل الحرم ، وأن العلامات السابقة موضوعة للكعبة . وأورد عليه : أن الانحراف بالتياسر إن كان إلى القبلة فواجب ، أو عنها فحرام . وأجيب : بأن الانحراف عنها للتوسط فيها ، لأن أنصاب الحرم إلى يسار الكعبة أكثر . وللمحقق نجم الدين بن سعيد رسالة في تحقيق السؤال والجواب ، صدر إنشاؤها عن إشارة سلطان العلماء المحققين نصير الدين الطوسي قدس الله روحيهما .
هامش
( 1 ) زيادة من نسختي ( ح ) و ( ن ) . ( 2 ) المبسوط 1 : 87 ، النهاية : 63 . ( 3 ) الذكرى : 167 . ( 4 ) الفقيه 1 : 178 حديث 842 ، التهذيب 2 : 44 حديث 142 . ( 5 ) الكافي 3 : 487 حديث 6 ، التهذيب 2 : 44 حديث 141 .