وعين الشمس عند الزوال على طرف الحاجب الأيمن مما يلي الأنف .
شرح
كان القطب هو العلامة القوية ، والقطب : نجم خفي في وسط الأنجم التي هي بصورة
الحوت تقريبا لا يراه إلا حديد النظر ، ولا يتغير عن مكانه إلا يسيرا لا يتبين للحس ،
وهو قريب إلى القطب الشمالي : الذي هو النقطة التي يدور عليها الفلك .
وإنما يكون الجدي علامة إذا كان إلى الأرض ، والفرقدان إلى السماء أو
بالعكس ، أما إذا كان أحدهما في المشرق ، أو فيما بين المشرق والمغرب فالاعتبار بموضع
القطب ، ومن هذا البيان يظهر أن عبارة الكتاب على إطلاقها لا تتمشى ، فإن الجدي
لا يكون علامة دائما ، ولا يكفي في الاستقبال محاذاته للمنكب الأيمن بأي جزء اتفق منه .
قوله : ( وعين الشمس عند الزوال على طرف الحاجب الأيمن مما يلي
الأنف ) .
هذا إنما يكون علامة لم عرف دخول الوقت بعلامة أخرى ، إذا مضى منه
مقدار ما يظهر معه ميل الشمس إلى الحاجب الأيمن كما سبق التنبيه عليه في الوقت
وننبه هنا بشيئين :
الأول : إن هذه العلامات إنما تكون لأهل العراق المتمكنين في جهته ، أما من
كان في أحد طرفي الجهة فإنه يراعي التيامن أو التياسر عن هذه العلامات بحسب ما
يقتضيه الاجتهاد .
فأهل الموصل ومن والاهم يجعلون الجدي بين الكتفين ، وأهل البصرة ومن
والاهم ( 1 ) يجعلونه على الخد الأيمن ، وكذا القول في باقي الجهات ، وقد نبه بعض
الأصحاب على ذلك ( 2 ) ، وإطلاق الأكثر منزل عليه ( 3 ) .
الثاني : إن المشرق والمغرب الاعتداليين إذا كان محاذاتهما لليمين واليسار
علامة يكون القطب الشمالي بين الكتفين ، فيكون الجدي قريبا من ذلك حال كونه
علامة ، فلا يكون على علو الأذن اليمنى .
هامش
( 1 ) في نسخة ( ع ) : وراءهم .
( 2 ) منهم : الشيخ في المبسوط 1 : 78 والنهاية : 63 ، وابن حمزة في الوسيلة : 83 ، والمحقق في الشرائع 1 : 66 ، والشهيد في الذكرى : 163 والدروس : 30 .
( 3 ) منهم : أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : 138 ، وابن البراج في المهذب 1 : 84 .