تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وعين الشمس عند الزوال على طرف الحاجب الأيمن مما يلي الأنف .
شرح
كان القطب هو العلامة القوية ، والقطب : نجم خفي في وسط الأنجم التي هي بصورة الحوت تقريبا لا يراه إلا حديد النظر ، ولا يتغير عن مكانه إلا يسيرا لا يتبين للحس ، وهو قريب إلى القطب الشمالي : الذي هو النقطة التي يدور عليها الفلك . وإنما يكون الجدي علامة إذا كان إلى الأرض ، والفرقدان إلى السماء أو بالعكس ، أما إذا كان أحدهما في المشرق ، أو فيما بين المشرق والمغرب فالاعتبار بموضع القطب ، ومن هذا البيان يظهر أن عبارة الكتاب على إطلاقها لا تتمشى ، فإن الجدي لا يكون علامة دائما ، ولا يكفي في الاستقبال محاذاته للمنكب الأيمن بأي جزء اتفق منه . قوله : ( وعين الشمس عند الزوال على طرف الحاجب الأيمن مما يلي الأنف ) . هذا إنما يكون علامة لم عرف دخول الوقت بعلامة أخرى ، إذا مضى منه مقدار ما يظهر معه ميل الشمس إلى الحاجب الأيمن كما سبق التنبيه عليه في الوقت وننبه هنا بشيئين : الأول : إن هذه العلامات إنما تكون لأهل العراق المتمكنين في جهته ، أما من كان في أحد طرفي الجهة فإنه يراعي التيامن أو التياسر عن هذه العلامات بحسب ما يقتضيه الاجتهاد . فأهل الموصل ومن والاهم يجعلون الجدي بين الكتفين ، وأهل البصرة ومن والاهم ( 1 ) يجعلونه على الخد الأيمن ، وكذا القول في باقي الجهات ، وقد نبه بعض الأصحاب على ذلك ( 2 ) ، وإطلاق الأكثر منزل عليه ( 3 ) . الثاني : إن المشرق والمغرب الاعتداليين إذا كان محاذاتهما لليمين واليسار علامة يكون القطب الشمالي بين الكتفين ، فيكون الجدي قريبا من ذلك حال كونه علامة ، فلا يكون على علو الأذن اليمنى .
هامش
( 1 ) في نسخة ( ع ) : وراءهم . ( 2 ) منهم : الشيخ في المبسوط 1 : 78 والنهاية : 63 ، وابن حمزة في الوسيلة : 83 ، والمحقق في الشرائع 1 : 66 ، والشهيد في الذكرى : 163 والدروس : 30 . ( 3 ) منهم : أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : 138 ، وابن البراج في المهذب 1 : 84 .
جامع المقاصد — صفحة 55 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث