وعلامتهم جعل الفجر على المنكب الأيسر ، والمغرب على الأيمن ،
والجدي بحذاء المنكب الأيمن ،
شرح
قوله : ( وعلامتهم جعل الفجر على المنكب الأيسر ، والمغرب على
الأيمن ) .
المراد بذلك كون مشرق الاعتدال موازيا للكتف الأيسر ، ومغربه موازيا
للأيمن يتوسط بينهما ، كما صرح به شيخنا في البيان ( 1 ) ، وإن أطلق العبارة هنا .
[ لكن يرد على ذلك عدم انطباقه على كون الجدي بحذاء المنكب الأيمن ، لأن
من جعل المغرب على الأيمن ، والمشرق على الأيسر كان الجدي وقت اعتداله بين كتفيه ،
ولا شبهة في أن ذلك منحرف عن قبلة أهل العراق ، لانحرافها عن نقطة الجنوب إلى
جانب المغرب ، كما انحرفت قبلة أهل الشام عنها إلى جانب المشرق ، فيمكن أن يراد
بكون المغرب على اليمين ، والمشرق على اليسار : كون ذلك علامة على جهة القبلة في
الجملة ، لا على عينها ، كما جعل القمر ليلة سابع الشهر عند الغروب علامة عليها ، وكذا
ليلة إحدى وعشرين عند الفجر ، فإن ذلك لا يراد منه إلا التقريب الذي يعلم منه
الجهة ، لشدة اختلاف منازل القمر في ذينك الوقتين ، باعتبار اختلاف سيره ] ( 2 ) .
قوله : ( والجدي بحذاء المنكب الأيمن ) .
الجدي مكبرا ، وأهل الهيئة يصغرونه ليتميز عن البروج ، وهو : نجم مضئ في
جملة أنجم هي بصورة بطن الحوت الجدي رأسه ، والفرقدان الذنب ، وبينهما ثلاثة أنجم
صغار من أحد الجانبين ، وثلاثة من الجانب الآخر ، يجعله العراقي بحذاء ظهر أذنه اليمنى
على علوها ، روى محمد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام ، حيث سأله عن القبلة
فقال : ( ضع الجدي في قفاك وصل ) ( 3 ) .
ولما كان الجدي ينتقل عن مكانه لأنه يدور حول القطب في كل يوم وليلة
دورة واحدة فيكون الجدي عند طلوع الشمس مكان الفرقدين عند غروبها ، كذا قالوا
هامش
( 1 ) البيان : 53 .
( 2 ) زيادة من نسخة ( ن ) .
( 3 ) التهذيب 2 : 45 حديث 143 .