تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
وأهل كل إقليم يتوجهون إلى ركنهم ، فالعراقي وهو الذي فيه الحجر لأهل العراق ومن والاهم .
شرح
قوله : ( وأهل كل إقليم يتوجهون إلى ركنهم ، فالعراقي وهو الذي فيه الحجر لأهل العراق ومن والاهم ) . المراد بالأقليم هنا : هو الجهة والناحية ، والمراد بتوجه أهل كل إقليم إلى ركنهم : توجههم إلى جهة الركن الذي يليهم ، لأن البعيد لما كانت قبلته الجهة ، وكونها أوسع من الكعبة بمراتب أمر معلوم ، فلا بد من أن يراد بتوجههم إلى الركن : توجههم إلى جهته . أو يراد أن حق توجههم الصحيح في الواقع الذي ليس فيه ميل أصلا ولا انحراف : أن يكون إلى الركن الذي يليهم وإن اكتفى منهم بالتوجه إلى الجهة ، لأن البعد يمنع من العلم بذلك . إذا عرفت ذلك فالركن العراقي وهو الذي فيه الحجر لأهل العراق ، هكذا ذكر المصنف في هذا الكتاب وغيره ، وحكى في الذكرى عن شاذان بن جبرئيل القمي أن أهل العراق ، وخراسان وما كان في حدوده مثل الكوفة ، بغداد ، وحلوان إلى الري ، ومرو ، وخوارزم يستقبلون الباب والمقام ( 1 ) ، وقد صرح المصنف بذلك في التذكرة ( 2 ) وهذا هو الظاهر لأن أهل المشرق يقابلون أهل المغرب ، فيكون ركنهم في مقابل ركنهم ، فيكون الركن العراقي لأهل المشرق ، فينزل كلام المصنف على التوسع ، لأن موضع توجههم إلى البيت قريب من الركن العراقي . وإنما ابتدأ بأهل العراق مع أنهم ليسوا أهل جهة من الجهات الأربع بالاستقلال ، لأن المنقول عن أهل البيت عليهم السلام من علامات القبلة علاماتهم ، فإن أكثر الرواة منهم ، والمراد ب‍ ( من وإلى أهل العراق ) : من كان في سمتهم من البلاد التي وراؤهم .
هامش
( 1 ) الذكرى : 163 . ( 2 ) التذكرة 1 : 101 .