وأهل كل إقليم يتوجهون إلى ركنهم ، فالعراقي وهو الذي فيه الحجر
لأهل العراق ومن والاهم .
شرح
قوله : ( وأهل كل إقليم يتوجهون إلى ركنهم ، فالعراقي وهو الذي فيه
الحجر لأهل العراق ومن والاهم ) .
المراد بالأقليم هنا : هو الجهة والناحية ، والمراد بتوجه أهل كل إقليم إلى ركنهم :
توجههم إلى جهة الركن الذي يليهم ، لأن البعيد لما كانت قبلته الجهة ، وكونها أوسع
من الكعبة بمراتب أمر معلوم ، فلا بد من أن يراد بتوجههم إلى الركن : توجههم إلى
جهته .
أو يراد أن حق توجههم الصحيح في الواقع الذي ليس فيه ميل أصلا ولا
انحراف : أن يكون إلى الركن الذي يليهم وإن اكتفى منهم بالتوجه إلى الجهة ، لأن البعد
يمنع من العلم بذلك .
إذا عرفت ذلك فالركن العراقي وهو الذي فيه الحجر لأهل العراق ، هكذا
ذكر المصنف في هذا الكتاب وغيره ، وحكى في الذكرى عن شاذان بن جبرئيل
القمي أن أهل العراق ، وخراسان وما كان في حدوده مثل الكوفة ، بغداد ، وحلوان
إلى الري ، ومرو ، وخوارزم يستقبلون الباب والمقام ( 1 ) ، وقد صرح المصنف بذلك في
التذكرة ( 2 ) وهذا هو الظاهر لأن أهل المشرق يقابلون أهل المغرب ، فيكون ركنهم في
مقابل ركنهم ، فيكون الركن العراقي لأهل المشرق ، فينزل كلام المصنف على التوسع ،
لأن موضع توجههم إلى البيت قريب من الركن العراقي .
وإنما ابتدأ بأهل العراق مع أنهم ليسوا أهل جهة من الجهات الأربع
بالاستقلال ، لأن المنقول عن أهل البيت عليهم السلام من علامات القبلة علاماتهم ،
فإن أكثر الرواة منهم ، والمراد ب ( من وإلى أهل العراق ) : من كان في سمتهم من البلاد
التي وراؤهم .
هامش
( 1 ) الذكرى : 163 .
( 2 ) التذكرة 1 : 101 .