تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
والمصلي بالمدينة ينزل محراب رسول الله صلى الله عليه وآله منزلة الكعبة .
شرح
قوله : ( والمصلي بالمدينة ينزل محراب رسول الله صلى الله عليه وآله منزلة الكعبة ) . المراد تنزيله في الدلالة على جهة الكعبة منزلة الكعبة ، بمعنى أنه لا يسوغ التيامن عنه ولا التياسر وإن قل ، ولو اجتهد الحاذق بعلامات القبلة ، فأداه اجتهاده إلى التيامن أو التياسر عنه فاجتهاده باطل لا يجوز له ولا لغيره التعويل عليه ، فإن النبي صلى الله عليه وآله معصوم لا يجوز عليه الخطأ . وروي : أنه لما أردا نصبه زويت ( 1 ) له الأرض فجعله بإزاء الميزاب ( 2 ) ، وهذا لا ينافي ما تقدم لأنه خبر واحد ، ولأن الموازاة تصدق على المسامتة وإن لم يكن هنا محاذاة حقيقة . ولا يجوز أن يريد بتنزيل محرابه عليه الصلاة والسلام منزلة الكعبة ما يدل عليه ظاهر اللفظ ، إذ من المعلوم أن من صلى عن يمينه أو يساره لا يصلي إليه بحيث ينحرف إليه ، بل يصلي على محاذاته . وكذا كل موضع تواتر أنه صلى فيه المعصوم ، وبقيت الجهة مضبوطة إلى الآن ، ومنه المسجد الأعظم بالكوفة ، لأن محرابه نصبه أمير المؤمنين عليه السلام ، وصلى إليه هو والحسن والحسين عليهم السلام ، ومحراب مسجد البصرة ، وإن نصبه غيره عليه السلام إلا أنه صلى فيه ، فلا يبعد جعله كمحراب مسجد الكوفة ، وبخراسان مسجد ينسب إلى الرضا عليه السلام ، به محراب على وفق قبلة الإمامية ، إن ثبتت النسبة كان كغيره من محاريب المعصومين ، وإلا فكمحاريب المسلمين يجوز للحاذق إذا أداه اجتهاده إلى التيامن أو التياسر عنه التعويل عليه ، لا إن أداه إلى المخالفة في الجهة ، لبعد الغلط على المسلمين في الجهة ، أما التيامن والتياسر فيمكن الغلط منهم فيه ، وقبور المسلمين مثل محاريبهم .
هامش
( 1 ) زويت : تنحت ، لسان العرب ( زوي ) 14 : 363 . ( 2 ) صحيح مسلم 4 : 2215 حديث 2889 كتاب الفتن ، سنن أبي داود 4 : 97 حديث 4252 ، مسند أحمد 5 : 278 و 284 .