شرح
إذا عرفت ذلك فعد إلى عبارة الكتاب .
واعلم أن قوله : ( أما بالزمان أو المكان أو غيرهما ) إشارة إلى الصفات
المعينة في النذر ، وهي مرفوعة بأنها خبر لمبتدأ محذوف ، تقديره : وهي إما الزمان أو
المكان إلى آخره .
ولا يعترض بأن الصفات المتعاطفة ب ( أو ) في حكم صفة واحدة ، لأن
مقتضى ( أو ) واحدة منها غير معينة ، فيمتنع جعلها خبرا لضمير الصفات ، أعني : وهي ،
لامتناع حمل المفرد على ضمير الجمع بالمواطأة .
فيجاب عنه بوجهين :
الأول : إن الصفات المذكورة ليس المراد : اجتماع جملتها في النذر الواحد ،
بل المراد : التعرض للتقيد بها في النذر ، ولو على سبيل البدلية ، وإذا كان في المبتدأ
معنى البدلية لم يمتنع ذلك في الخبر .
الثاني : إن ( أو ) إذا عادلت إما المكسورة كان المطلوب بها التقسيم ، فحينئذ
فلا يكون المراد واحدا من الأقسام لا بعينه ، بل المراد استيفاء الأقسام كقولك :
الحيوان إما إنسان ، أو فرس ، أو جمل ، فلا يكون الإخبار بمفرد ، بل بجمع .
والضمير في قوله . ( أو غيرهما ) يعود إلى الزمان والمكان ( 1 ) .
وقوله : ( إما بالزمان أو المكان ) ينبغي أن يعلم أنه ليس بينهما منع جمع ولا
خلو ، بدليل أن المنفصلة ذات أجزاء ، فيمكن ( 2 ) تعيين الزمان وحده ، أو تعيينه
وتعيين المكان معا ، أو المكان وحده ، أو إطلاقهما معا ، فهذه صور أربع ، أشار إلى
حكم الأولى بقوله : ( فلو أوقعها في غير ذلك الزمان . . ) .
أي : فلو أوقع الصلاة المنذورة بدليل قوله في أول الفصل في صلاة النذر :
( في غير ذلك الزمان لم يجزئ ووجب عليه كفارة النذر ) لتحقق المخالفة والقضاء
هامش
( 1 ) في ( ه ) : أو المكان كما هو ظاهر .
( 2 ) في ( ه ) و ( ن ) : فيكون .