شرح
النذر إن لم يطابقه أولا ، وكذا ثانيا وثالثا ، لبقاء الوقت ، وعدم تعيين المنذور ( 1 )
في المأتي به أولا ، وكذا تعذر الإتيان بالفعل على وفق النذر في المكان إنما يكون مع
تشخص الزمان ، أو مع كونه كليا إذا غلب على الظن تعذر الإتيان به في مكان
النذر مع الإخلال به وصدق ظنه .
ويكفي في ظن تعذر الإتيان به في المكان حكم ( 2 ) العادة ، لكن إنما يتحقق
الحنث هنا وفي الزمان إذا اتصل ذلك بموته ، فإنه ما دام حيا لم يتحقق خروج
الوقت ، فإذا مات تبين صدق الظن .
وقد حصر الشارح الحنث في الأولى : فيما إذا ظن الموت بعده بلا فصل ،
فترك لا لعذر شرعي ( 3 ) . وليس بجيد ، بل لو ظن التعذر لمرض أو عدو ونحوهما
فمات تحقق الحنث ، إذ لا تفاوت وقوله بعده بلا فصل مستغنى عنه ، إذ يكفي ظن
الموت قبل عود الزمان ، أو قبل التمكن من فعله بعد عوده ، فلا وجه للحصر .
وفي الثانية : فيما إذا علم أنه إن لم يفعلها في ذلك الوقت في مكان النذر
امتنع فعلها فيه عادة ، فترك الفعل لا لعذر شرعي ( 4 ) . وليس بجيد ، لأن العلم
المستند إلى العادة ظن ، فلا بد معه في تحقق الحنث من حصول الموت ، ولا يحنث
بمجرد الترك ، لإمكان كذب ظنه ، فيلزم من تكليفه بالفعل عدم الحنث المقتضي
لعدم الكفارة ، ومن عدم تكليفه به سقوطه مع بقاء وقته بغير مسقط .
الثالث : إنما تجب الكفارة في كل موضع ترك فيه القيد مع انعقاده على
وجه يتحقق معه الإخلال بالكلية لا لعذر شرعي مسقط بل عمدا اختيارا ، وقد
تقدم بيان ما به يتحقق الإخلال بالكلية ، فلا حاجة إلى إعادته .
الرابع : إذا قلنا بانعقاد نذر الفعل في المكان الذي لا مزية له ، فأوقعه في
هامش
( 1 ) في ( ع ) : النذر .
( 2 ) في ( ن ) و ( س ) : تحكيم .
( 3 ) إيضاح الفوائد 1 : 133 .
( 4 ) المصدر السابق .