تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
شرح
غيره في الزمان المقيد به النذر إن كان ، فهل يجزئ ، أم يجب عليه الفعل في المكان إن لم يتشخص الزمان ، والقضاء والكفارة مع تشخصه وفواته لو ظن تعذر الفعل مع عدم التشخص وصدق ظنه ؟ فيه وجهان : أحدهما : الإجزاء ، لأن الفرض أن المكان لا مزية فيه ، وما هذا شأنه لا تعلق لغرض الشارع بخصوصه كالصلاة في زاوية معينة في البيت ، فإنه لا مدخل لها في التعبد ، فلا تجب لمخالفتها كفارة . والثاني : العدم ، ويجب التلافي إن أمكن وإلا فالقضاء والكفارة ، لأن المنذور الفعل في تلك البقعة بعينها ، فإذا أتى به في غيرها لم يكن آتيا بالعبادة المنذورة ، فتعين عليه كفارة خلف النذر ، وهو وجه قوي على تقدير القول بانعقاد النذر . ولو تعلق النذر بما له مزية كالمسجد انعقد ، فإن فعل فيما هو أدون حنث ، مع تحقق الإخلال بالكلية . ولو فعل في الأعلى مزية ففي الإجزاء وعدمه وجهان : وجه الأول : أن التعيين لا مدخل له في صحة النذر ، بل للمزية ، فأين وجدت صح المنذور ( 1 ) . وفيه منع ، لأن مطلق المزية شرط لانعقاد النذر ، لا لصحة فعل المنذور ، بل الشرط المزية المنذورة ، لعموم : ( يوفون بالنذر ) ( 2 ) . والآتي بالفعل في غير مكان النذر غير آت بالمنذور قطعا ، لأن المكان من جملة المشخصات . ولو فعل في المساوي مزية فالوجهان ، واحتمال الإجزاء هنا أضعف ، والمعتمد عدم الإجزاء في كل موضع ينعقد النذر . وإذا تحقق الإخلال بالكلية وجب القضاء والكفارة .
هامش
( 1 ) في ( س ) : النذر . ( 2 ) الإنسان : 70 .