شرح
وشرط انعقاده تعلقه بما ليس بمرجوح ، والمكان أيضا كذلك إذا انعقد نذره ، فيصير
كالمقام بالنسبة إلى ركعتي الطواف .
ولو خلا المكان والزمان عن المزية والكراهة ، فهل ينعقد النذر ؟ لا إشكال
عند القائلين بانعقاد النذر مع كراهية الوقت في الانعقاد هنا ، وأما المكان ، ففي
انعقاد نذره وجهان ، يلتفتان إلى أن نذر المباح هل ينعقد أم لا ؟ فعلى العدم هل
ينعقد النذر ويلغو القيد ؟
صريح كلام المصنف في هذا الكتاب وغيره ( 1 ) وشيخنا في الذكرى ( 2 )
وغيرها انعقاد النذر دون القيد ( 3 ) ، وفيه الإشكال السابق .
الثاني : فيما يتحقق به الإخلال ، وإنما يتحقق الإخلال بالفعل في الوقت أو
المكان اللذين يتعلق النذر بهما ، بحيث يتعذر الإتيان به على وفق النذر ، سواء أتي
بالفعل في غيرهما مشتملا على جميع ما يعتبر فيه من الصفات ما عدا القيد أم لا .
وإنما يتحقق تعذر الإتيان به على وفق النذر في الزمان إذا تشخص ، كهذه
الجمعة أو هذا اليوم ، فإذا ترك في هذا اليوم حتى خرج ، وفعله في غيره تحقق
الإخلال ، لامتناع الإتيان به في الوقت المنذور .
ثم إن كان قد نوى بالفعل في غيره القضاء أجزأ ، وإلا وجب قضاؤه .
وإن لم يتشخص ، بل كان كليا كيوم الجمعة مثلا لم يتحقق الإخلال إلا
بالترك في جميع جزئيات الكلي ، وذلك في صورة واحدة هي ما إذا غلب على
ظنه والزمان حاضر أنه إن لم يفعله فيه تعذر عليه فعله وصدق ظنه ، فإن الإخلال
ها هنا متحقق ، لأنه كان متعبدا بظنه .
وفيما عدا ذلك لا يتحقق الإخلال ، بل يجب الإتيان بالفعل ثانيا على وفق
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 2 : 84 .
( 2 ) الذكرى : 247 .
( 3 ) البيان : 119 .