تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
شرح
الواجبة أصالة ثبوته هنا . وأجيب : بأن المراد من السببية توجه الخطاب إلى المكلف عند حضوره ، وهو حاصل هنا ، ولا يتصور ذلك في المكان إلا تبعا . ( 1 ) الثاني : أن كراهية الوقت مختصة بالنوافل المبتدأة دون الفرائض ، بخلاف المكان فإنه يعمهما . الثالث : أن الوقت لا يمكن تعدده ، وهو من مشخصات الفعل ، فقبله لا يجب ، وبعده يمتنع ، فلا يكون الفعل في غيره هو المنذور ، بل يكون مغايرا . الرابع : أن النذر يصير الوقت المنذور فيه لتلك العبادة محدودا ، كما يجعل النص الوقت الفلاني للعبادة الفلانية . قلت : أما الحكم فمشكل ، وأشكل منه نقل الإجماع ، وأما الفرق ففيه نظر . أما الأول ، فلأن سببية الوقت هنا إنما تثبت إذا انعقد النذر ، وشرط انعقاده أن لا يكون مرجوحا . وأما الثاني ، فلأن صيرورة المنذورة في وقت الكراهة ذات سبب إنما هو إذا انعقد النذر ، وانعقاده يتوقف على التعلق بما ليس بمرجوح ، وانتفاء مرجوحيتها إنما يكون بالنذر ، فيلزم الدور . وأما الثالث ، فلأن الوقت إنما يصير من مشخصات الفعل إذا وجب إيقاعه فيه بالأصل أو النذر مثلا ، وحينئذ فالمكان كذلك ، فلا يكون الفعل في غيره هو المنذور . وعدم تعدد الوقت إذا تشخص مسلم ، لكن المكان كذلك أيضا ، أما إمكان تعدد فعل المنذور فيه وعدمه فتابع للزمان ، ولا مدخل في ذلك لانعقاد النذر وعدمه . وأما الرابع ، فلأن النذر إنما يصير الوقت المنذور فيه وقتا للعبادة إذا انعقد ،
هامش
( 1 ) الذكرى : 247 .