شرح
الواجبة أصالة ثبوته هنا .
وأجيب : بأن المراد من السببية توجه الخطاب إلى المكلف عند حضوره ،
وهو حاصل هنا ، ولا يتصور ذلك في المكان إلا تبعا . ( 1 )
الثاني : أن كراهية الوقت مختصة بالنوافل المبتدأة دون الفرائض ، بخلاف
المكان فإنه يعمهما .
الثالث : أن الوقت لا يمكن تعدده ، وهو من مشخصات الفعل ، فقبله لا
يجب ، وبعده يمتنع ، فلا يكون الفعل في غيره هو المنذور ، بل يكون مغايرا .
الرابع : أن النذر يصير الوقت المنذور فيه لتلك العبادة محدودا ، كما يجعل
النص الوقت الفلاني للعبادة الفلانية .
قلت : أما الحكم فمشكل ، وأشكل منه نقل الإجماع ، وأما الفرق ففيه نظر .
أما الأول ، فلأن سببية الوقت هنا إنما تثبت إذا انعقد النذر ، وشرط انعقاده
أن لا يكون مرجوحا .
وأما الثاني ، فلأن صيرورة المنذورة في وقت الكراهة ذات سبب إنما هو إذا
انعقد النذر ، وانعقاده يتوقف على التعلق بما ليس بمرجوح ، وانتفاء مرجوحيتها إنما
يكون بالنذر ، فيلزم الدور .
وأما الثالث ، فلأن الوقت إنما يصير من مشخصات الفعل إذا وجب إيقاعه
فيه بالأصل أو النذر مثلا ، وحينئذ فالمكان كذلك ، فلا يكون الفعل في غيره هو
المنذور .
وعدم تعدد الوقت إذا تشخص مسلم ، لكن المكان كذلك أيضا ، أما
إمكان تعدد فعل المنذور فيه وعدمه فتابع للزمان ، ولا مدخل في ذلك لانعقاد النذر
وعدمه .
وأما الرابع ، فلأن النذر إنما يصير الوقت المنذور فيه وقتا للعبادة إذا انعقد ،
هامش
( 1 ) الذكرى : 247 .