وجب ، والأقرب وجوب التسليم بين كل ركعتين .
شرح
اعلم أن المصنف لما ذكر وجوب مراعاة الصفات المعينة في النذر أشار إلى
بيانها بقوله : ( أما بالزمان كيوم الجمعة ، أو المكان بشرط المزية كالمسجد ، أو غيرهما
إلى آخره ) فها هنا مباحث :
الأول : في تحقيق الزمان والمكان المقيد بهما النذر : لا خلاف في انعقاد
النذر ، إذا قيده بالفعل في زمان أو مكان راجحين ، كالانتصاف لنافلة الليل
والمسجد .
وكذا لا كلام في عدم انعقاده ، إذا كان محرما كوقت الحيض والمكان
المغصوب ، وفي الانعقاد مع الوجوب تردد ، يبنى على انعقاد نذر الواجب وعدمه .
والأصح الانعقاد : ولو كان الزمان أو المكان مكروها كالأوقات الخمسة
والحمام لم ينعقد نذر الثاني قطعا .
وهل يبطل النذر من أصله أم ينعقد بدون القيد ؟ فيه وجهان ، اختار
المصنف وشيخنا الثاني ( 1 ) .
ويشكل ، بوجوب ارتفاع الجنس بارتفاع الفصل ، وبأن المقصود النذر مع
القيد لا النذر وحده ، فإما أن يصحا أو يبطلا ، وإلا لزم صحة نذر غير مقصود .
فأما الأول فقد نص المصنف على انعقاده في باب الوقف ، واستشكله في
باب النذر ، ونقل الفاضل ولده الإجماع على انعقاده ، قال في الشرح : والفرق
دقيق ( 2 ) ، ونقل عنه إن الفرق من وجوه :
الأول : أن الوقت سبب الوجوب - بجعل الشارع بخلاف المكان ، فإنه من
ضرورة الفعل لا سببية فيه .
قيل عليه : أن السبب هنا الالتزام بالنذر ، فلا نمنع سببية الوقت ووجوبه
فيه ، لكون الزمان كالمكان ظرفين للفعل ، ولا يلزم من سببية الوقت في الصلاة
هامش
( 1 ) الذكرى : 247 .
( 2 ) إيضاح الفوائد 1 : 132 .