وجاهل الكسوف لو علم بعد انقضائه سقط عنه ، إلا مع استيعاب
الاحتراق ، ولا تجب على جاهل غيره .
والناسي والمفرط عمدا يقضيان ، ويقدم الحاضرة استحبابا إن اتسع
الوقتان ووجوبا إن ضاقا ، وإلا قدم المضيق .
والكسوف أولى من صلاة الليل ، وإن خرج وقتها ، ثم تقضى ندبا ،
ولا تصلى على الراحلة ومشيا اختيارا .
شرح
ويحتمل وجوب الإتمام ، لعموم : ( من أدرك من الوقت ركعة فقد أدرك
الوقت ) ، وعموم : ( الصلاة على ما افتتحت عليه ) ، وعموم : ( ولا تبطلوا
أعمالكم ) . ( 1 )
والتحقيق : ابتناء المسألة على قاعدتين أصوليتين : إحداهما : أن التكليف
بفعل علم المكلف فوات شرطه هل هو جائز أم لا ؟
والأخرى : أن التكليف بفعل قصر وقته عنه لا يجوز .
والثانية إجماعية عند أصحابنا ، والأولى الأصح فيها عدم الجواز ، فالمعتمد
حينئذ ( عدم ) ( 2 ) وجوب الإتمام ، والحديث لا عموم له هنا ، للمنع من صدق اسم
الوقت على محل النزاع .
ونقول بموجب الثاني إذ هو مقيد بعدم المنافي إجماعا ، ومن ثم لو أحرم
بفريضة ثم تبين سبق أخرى فعدل ، أو تبين فعلها لم يكن على ما افتتحت عليه ،
والعمل المحرم إبطاله هو الواجب ابتداء ، وما يجب بالشروع لا مطلقا .
قوله : ( ووجوبا إن ضاقا ) .
ويقضي الكسوف إن فرط في الحاضرة في أول وقتها .
قوله : ( والكسوف أولى من صلاة الليل وإن خرج وقتها ) .
هامش
( 1 ) محمد صلى الله عليه وآله : 33 .
( 2 ) لم ترد في نسخة ( ن ) .