ووقتها في الكسوف من الابتداء فيه إلى ابتداء الانجلاء ، وفي الرياح
شرح
ما نوى ) ( 1 ) .
لكن هل يسوغ له أن يبقى على القدوة إلى آخر الصلاة والحال هذه ، أم
ينفرد في الموضع الذي نوى المفارقة فيه ؟
وهل يحتاج إلى نية الانفراد أم لا ؟ يأتي تحقيقه في موضعه إن شاء الله تعالى .
فعلى وجوب الصبر لا كلام ، وعلى جواز الاقتداء والمتابعة فيما بقي لا يسجد إذا سجد
الإمام ، على ما احتمله المصنف ، بل يبقى على حاله إلى أن يقوم الإمام إلى الثانية
فيتابعه ، فإذا تم له خمس سجد ثم قام فتابع الإمام فيما بقي ، فإذا سجد لم يسجد معه
بل يتم ما عليه ناويا الانفراد .
فقول المصنف : ( ويتم الركعات قبل سجود الثانية ) يريد به قبل سجوده هو
كما حققناه ، لا ما توهمه بعضهم من أن المراد : قبل سجود الإمام بمعني أنه يأتي بما
عليه مخففا ، ويطول له الإمام القراءة إلى أن يتم ويسجدان جميعا ، وهو وهم ، إذ لا
تجوز مفارقة الإمام اختيارا لمن لم ينو الانفراد إلا في مواضع اختصت بالنص ،
ولاستلزامه جواز انتظار الإمام المأموم في القراءة ، وهو من خصوصيات صلاة الخوف .
إذا عرفت ذلك فالمعتمد جواز الصبر إلى الثانية وهو أولى ، وله أن يحرم من
حينه لكن لا يبقى له قدوة لعدم جواز التخلف ، وعدم إئتمام القائم بالقاعد لغير
ضرورة ، فينفرد حين المفارقة ناويا .
ويحتمل عدم الاحتياج إلى النية ، كما أشرنا إليه ، وسيأتي تحقيق ذلك في
باب صلاة الجماعة إن شاء الله تعالى .
قوله : ( إلى ابتداء الانجلاء ) .
هذا هو المشهور ، لكن المختار ما أفتى به في المعتبر ( 2 ) ، وشيخنا من أنه إلى
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 : 2 ، سنن أبي داود 2 : 262 حديث 2201 .
( 2 ) المعتبر 2 : 330 .