ولو قرأ بعد الحمد بعض السورة وركع قام فأتم السورة أو بعضها من غير
فاتحة .
شرح
قوله : ( ولو قرأ بعد الحمد بعض السورة وركع ، قام فأتم السورة أو
بعضها من غير فاتحة ) .
أجمع الأصحاب على جواز كل من الأمرين ، أحدهما : قراءة سورة كاملة في
كل ركوع من الخمس ، وتفريق السورة الواحدة عليها بحيث يتمها في مجموع الخمس ،
لأنها ركعة واحدة .
واحتمل شيخنا في الذكرى انحصار المجزئ في سورة واحدة أو خمس ، لأنها
إن كانت ركعة واحدة تعين الأول ، أو ركعات تعين الثاني ، وليس بين ذينك
واسطة ( 1 ) .
قلت : هي ركعة واحدة قطعا خرجت عن حكم الواحدة للدليل في أمور ،
منها : تعدد الركوع وتعدد التكبير له ، وتعدد الفاتحة إذا تعددت السورة ، وقد روى
ذلك زرارة ، ومحمد بن مسلم ( 2 ) ، وغيرهما ، قال : قلت : وإن هو قرأ سورة واحدة في
الخمس ففرقها بينها ؟ قال : ( أجزأته أم القرآن في أول مرة ، وإن قرأ خمس سور ، فمع
كل سورة أم القرآن ) ( 3 ) .
فعلى هذا يجوز الأمران المرويان ، ويجوز أيضا الجمع بينهما بأن يقرأ في بعض
الركوعات سورة كاملة وفي بعضها بعض السورة ، لكن لو قرأ سورة كاملة في غير
الخامس والعاشر ، وبعض فيهما ، فهل يجوز الركوع قبل إتمام السورة ؟
يحتمل العدم ، لوجوب الركوع عن سورة كاملة . والظاهر الجواز لصدق قراءة
الكاملة فلا أثر لما بعدها .
ولو بعض في ركوع فهل يجب إتمام تلك السورة فيما بعد إذا كانا من ركعة ،
أم يجوز رفضها والانتقال إلى غيرها ؟
هامش
( 1 ) الذكرى : 245 .
( 2 ) الكافي 3 : 463 حديث 2 ، التهذيب 3 : 156 حديث 335 .
( 3 ) التهذيب 3 : 155 حديث 333 ، وفيه : أم الكتاب .