تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
ويكره بعد الفجر ، والخروج بالسلاح لغير حاجة ، والتنفل قبلها وبعدها إلا في مسجد النبي صلى الله عليه وآله فإنه يصلي قبلها فيه ركعتين .
شرح
قوله : ( ويكره بعد الفجر ) . لأن فيه تفويت الوجوب ، ولما لم يتحقق الوجوب لم يحرم ، ورواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام : ( إذا أردت الشخوص في يوم عيد فانفجر الصبح وأنت في البلد ، فلا تخرج حتى تشهد ذلك العيد ) ( 1 ) محمولة على الكراهة ، لانتفاء الوجوب حينئذ ، فلا يعقل تحريم الخروج . ولو كان بينه وبين موضع الصلاة ما يحتاج معه إلى السعي قبل طلوع الشمس ، ففي تحريم السفر عليه حينئذ إشكال ، ينشأ من أن السعي حينئذ مقدمة الواجب ، ومن فقد سبب الوجوب ، وهو الوقت ، ووجوب المقدمة تابع لوجوب الأصل ، واختار المصنف في النهاية التحريم ( 2 ) . أما قبل الفجر فلا بأس بالسفر إجماعا . قوله : ( والخروج بالسلاح لغير حاجة ) . لمنافاته الخضوع والاستكانة ، ولا يكره مع الحاجة ، روى السكوني ، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أنه قال : ( نهى النبي صلى الله عليه وآله أن يخرج السلاح في العيدين ، إلا أن يكون عذرا ظاهرا ) ( 3 ) وأراد بالعذر الظاهر : البين ، لأن الخروج بالسلاح في محل العبادة مستهجن في النفوس ، فلا يزول ذلك إلا بالأمر المعلوم اقتضاؤه له . قوله : ( والتنفل قبلها وبعدها إلا في مسجد النبي صلى الله عليه وآله ، فإنه يصلي قبلها فيه ركعتين ) . أجمع علماؤنا على كراهية التنفل قبلها وبعدها إلى الزوال للإمام والمأموم ،
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 323 حديث 1480 ، التهذيب 3 : 286 حديث 853 . ( 2 ) نهاية الإحكام 2 : 57 . ( 3 ) الكافي 3 : 460 حديث 6 ، وفيه : عدو حاضر ، التهذيب 3 : 137 حديث 305 وفيه : عدو ظاهر .
جامع المقاصد — صفحة 457 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث