ويستحب الإصحار إلا بمكة ، ومع المطر وشبهه ،
شرح
لكن ينبغي أن يذكر في خطبة الفطر ما يتعلق بالفطرة ووجوبها وشرائطها
وقدر المخرج وجنسه ومستحقه ووقته ، وفي الأضحى أحكام الأضحية .
وهل يجب القيام فيهما والجلوس بينهما ؟ فيه نظر ، وظاهر قوله عليه السلام في
الرواية السابقة : ( يخطب قائما ، ويجلس بينهما ) ( 1 ) الوجوب ، وفيه قوة .
ويستحب له إذا صعد أن يبدأ بالسلام ، وهل يستحب الجلوس قبلهما كما في
الجمعة ؟ تردد فيه في التذكرة ( 2 ) ونفاه في المنتهي ( 3 ) لأن استحبابه في الجمعة لأجل
الأذان ، ولا أذان هنا . ولا يبعد القول بالاستحباب ، لما فيه من الاستراحة عن تعب
الصعود والتأهب للخطبة .
وظاهر كلام الأصحاب أنهما كخطبة الجمعة على ما ذكره في التذكرة ( 4 )
عدم استحباب التكبير فيهما ، لا بمعنى أن التكبير من حيث هو ذكر لا يستحب ، بل
بمعنى أنه لم يوظف بخصوصه ، فعلى هذا لو أتى به على قصد التوظيف كان بدعة .
قوله : ( ويستحب الإصحار إلا بمكة ومع المطر وشبهه ) .
أجمع علمائنا وأكثر العامة على استحباب فعلها في الصحراء ( 5 ) ، تأسيا
بالنبي صلى الله عليه وآله فإنه كان يصليها خارج المدينة ( 6 ) ، روى معاوية بن
عمار ، عن الصادق عليه السلام : ( يخرج الإمام إلى البر حيث ينظر إلى آفاق السماء
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يخرج إلى البقيع ، فيصلي بالناس ) ( 7 ) ولا
يستثنى من ذلك إلا مكة ، زادها الله شرفا ففي مرفوعة محمد بن يحيى ، عن
الصادق عليه السلام قال : ( السنة على أهل الأمصار أن يبرزوا من أمصارهم في
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 460 حديث 3 ، التهذيب 3 : 20 ، 287 حديث 74 ، 860 .
( 2 ) التذكرة 1 : 159 .
( 3 ) المنتهى 1 : 345 .
( 4 ) التذكرة 1 : 159 .
( 5 ) سنن الترمذي 2 : 21 ، المجموع 5 : 5 ، المغني 3 : 229 .
( 6 ) صحيح البخاري 2 : 22 ، سنن ابن ماجة 1 : 414 حديث 1306 .
( 7 ) الكافي 3 : 460 حديث 3 .