شرح
( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ( 1 ) ولم ينقل تركهما عن أحد منهم عليهم السلام ، وما
هذا شأنه لا يكون إلا واجبا ، وروي عن أحدهما عليهما السلام أنه قال : ( الصلاة
قبل الخطبتين ) ( 2 ) يخطب قائما ويجلس بينهما والأمر للوجوب ، وموضع الخطبتين بعد
الصلاة بإجماع العلماء ، وتقديمهما بدعة .
والمروي أن أول من قدمهما عثمان ، لأنه لما أحدث أحداثه ، كان إذا فرغ
من الصلاة قام الناس ، فلما رأى ذلك قدم الخطبتين ، واحتبس الناس للصلاة ، رواه
محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام أو أبي جعفر عليه السلام ( 3 ) ، ونقل عن
بني أمية وابن الزبير أنهم فعلوا ذلك ( 4 ) ، ثم انعقد الإجماع من المسلمين على
تأخيرهما .
وروى العامة أن شخصا أنكر على مروان تقديمهما ، وقال له : خالفت
السنة ، فقام أبو سعيد الخدري ، فقال : أما هذا المتكلم فقد قضى ما عليه ، قال لنا
رسول الله صلى الله عليه وآله : ( من رأى منكم منكرا فلينكره بيده ، فمن لم يستطع
فلينكره بلسانه فمن لم يستطع فلينكره بقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ) ( 5 )
إذا تقرر ذلك فليس الخطبتان شرطا في الصلاة بخلاف الجمعة ، للأصل ،
ولا يجب حضورهما ولا استماعهما اتفاقا ، ولهذا أخرتا عن الصلاة ، ليتمكن المصلي
من تركهما ، وروى عبد الله بن السائب ، قال : شهدت مع رسول الله صلى الله عليه
وآله العيد ، فلما قضى الصلاة ، قال : ( إنا نخطب ، فمن أحب أن يجلس للخطبة
فليجلس ، ومن أحب أن يذهب فليذهب ) ( 6 ) لكنه يستحب لما فيه من الاتعاظ
وحضور مجالس الذكر ، وهما كخطبتي الجمعة .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 8 : 11 .
( 2 ) التهذيب 3 : 287 حديث 860 .
( 3 ) التهذيب 3 : 287 حديث 860 .
( 4 ) نقله الشهيد في الذكرى : 240 .
( 5 ) سنن الترمذي 3 : 317 حديث 2263 .
( 6 ) سنن ابن ماجة 1 : 410 حديث 1290 .