والمباكرة إلى المسجد بعد حلق الرأس ، وقص الأظفار ، وأخذ الشارب ،
والسكينة والوقار ، والتطيب ولبس الفاخر ،
شرح
قوله : ( والمباكرة إلى المسجد بعد حلق الرأس وقص الأظفار وأخذ
الشارب والسكينة والوقار والتطيب ولبس الفاخر ) .
المراد من المباكرة إلى المجسد على ما فسره المصنف في التذكرة : هو التوجه
بعد الفجر ، وإيقاع صلاة الصبح فيه ( 1 ) ، لظاهر قوله صلى الله عليه وآله : ( من
اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ، ثم راح فكأنما قرب بدنة ، ومن راح في الساعة
الثانية فكأنما قرب بقرة ، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ، ومن
راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب
بيضة ، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر ) ( 2 ) .
وروى الأصحاب عن الصادق عليه السلام : ( إن الجنان لتزخرف وتزين
يوم الجمعة لمن أتاها ، وإنكم تتسابقون إلى الجنة على قدر سبقكم إلى الجمعة ) ( 3 )
الحديث ، وظاهر ذلك الإسراع أول النهار .
فإن قيل : تأخير الغسل إلى ما قبل الزوال أفضل ، وهو مضاد لاستحباب
فعله أول النهار والمباكرة إلى المسجد .
قلنا : لا منافاة في ذلك ، لأن استحباب تأخير الغسل حيث لا يعارضه طاعة
أعظم منه ، فإن المباكرة إلى المسجد مشتملة على عدة طاعات : المسارعة إلى الخير ،
والكون في المسجد ، وما ينجر إليه ذلك من التلاوة والدعاء والصلاة ، فيبقى
استحباب التأخير لمن لا يباكر المسجد أما لمانع ، أو لاختياره ذلك .
إذا عرفت هذا ، فقد قال المصنف في النهاية : ليس المراد من الساعات :
الأربع والعشرين التي ينقسم اليوم والليلة عليها وإنما المراد : ترتيب الدرجات وفضل
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 155 .
( 2 ) صحيح مسلم 2 : 582 حديث 850 ، سنن أبي داود 1 : 96 حديث 351 ، الموطأ 1 : 101 حديث 1 .
( 3 ) الكافي 3 : 415 حديث 9 ، التهذيب 3 : 4 : حديث 6 .