شرح
فعل الطاعة ، والمحافظة عليها ، وصيانتها عن عروض مانع يمنع من فعلها ، وعبارته هنا
تقتضي ذلك ، لأن قوله : ( والتنفل بعشرين ركعة قبل الزوال ) معناه : استحباب
ذلك ، وجواز فعلها بعده لا ينافيه ، إذ لا كلام في جواز التأخير .
وقوله : ( والتفريق ) معناه : ويستحب التفريق ، لا أن معناه : ويجوز
التفريق ، بدليل قوله بعد : ( وست عند انبساط الشمس . . ) أي : ويستحب في
التفريق هذه الكيفية . إذا تقرر ذلك ، فهذه النوافل منها نافلة الظهرين ، أضيف
إليها زيادة أربع ركعات .
واعلم أن المصنف في النهاية قال : إن السر في زيادة الأربع أن الساقط
ركعتان ، فيستحب الإتيان ببدلهما ، والنافلة الراتبة ضعف الفرائض ( 1 ) .
ويشكل ذلك بوجهين :
الأول : إن مقتضاه قصر استحباب الزيادة المذكورة على ما إذا صليت
الجمعة ، وظاهر كثير من الأخبار ( 2 ) ، وعبارات الأصحاب أن الاستحباب متعلق بيوم
الجمعة من غير تقييد بصلاة الجمعة ( 3 ) .
الثاني : أن الوارد في الأخبار إن الجمعة ركعتان من أجل الخطبتين ( 4 ) ، فهما
بدل من الركعتين ، وإذا تحققت البدلية بهما ، فلا معنى لبدلية النوافل .
ويمكن الاعتذار بأنه لما كان منشأ الاستحباب فعل الجمعة صح ما ذكره ،
وإن صليت الظهر ، وقيام الخطبتين مقام ركعتين لا ينافي ذلك ، لأنهما ليستا بصورة
الصلاة ، فتبقى البدلية باعتبار موافقة الصورة المطلوبة .
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 2 : 52 .
( 2 ) التهذيب 3 : 246 حديث 668 ، 669 ، الاستبصار 1 : 409 ، 410 حديث 1565 ، 1569 .
( 3 ) منهم : الشيخ في المبسوط 1 : 150 ، والاستبصار 1 : 411 ، وابن البراج في المهذب 1 : 153 ، والمحقق في
المعتبر 2 : 300 ، والشرائع 1 : 98 ، والشهيد في اللمعة : 38 .
( 4 ) الفقيه 1 : 269 حديث 1219 ، 1228 ، التهذيب 3 : 13 حديث 42 .